الإحتلال الإسرائيلي يحتجز العشرات من جثامين الشهداء الطاهرة خوفاً ورهبة

 تقرير : محمد توفيق أحمد كريزم 


الإحتلال الإسرائيلي يحتجز العشرات من جثامين الشهداء الطاهرة خوفاً ورهبة




عندما يرتجل الشهداء إلى السماء وتنتقل أرواحهم الطاهرة إلى باريها، فهل يتبقى شيء من جثامينهم الطاهرة سوى أنها بحاجة إلى حفرة حتى تتحلل داخلها، قد يكون ذلك منطقياً لأي عاقل، إلا أن هذا الأمر ليس كذلك لدى سلطات الإحتلال التي تخشى من إمكانية نهوض الشهداء مرة أخرى ليقاوموا من جديد، فهي مازالت تحتجز وتأسر العشرات من جثامين الشهداء الفلسطينين والعرب والمسلمين، حيث إعتادت منذ سنوات طويلة على إحتجاز جثامين الشهداء والتنكيل بها، لتشفي غليلها وحقدها وعنصريتها من هؤلاء الشهداء الأبطال المدافعين عن وطنهم وقضيتهم العادلة وهي بذلك تضرب بعرض الحائط كل المعايير الدولية والقيم الإنسانية والقواعد الأخلاقية دون أدنى إعتبار لمشاعر أسرهم وعائلاتهم، بل أنها تتحدى القيم الدينية بشكل سافر والتي تقر بضرورة دفن الموتى فور إرتقاء الروح لباريها، فإكرام الميت دفنه.

وحول كيفية إحتجاز سلطات الإحتلال لجثامين الشهداء، أوضح المحامي إياد العلمي منسق الدائرة القانونية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن سلطات الإحتلال تحتجز عشرات جثامين الشهداء منذ سنوات عديدة وتتم عملية الإحتجاز غالياً بكيفية واحدة، حيث تبادر قوات الإحتلال وفي معظم الأحيان إلى إحتجاز جثامين الشهداء الذين يسقطون خلال عمليات فدائية.

وأشار العلمي إلى أن سلطات الإحتلال إعتادت منذ فترة إنتهاج أسلوب إحتجاز جثامين الشهداء الذي بدأته في السبعينات خاصة بعد العملية الإستشهادية التي نفذها الشهيد هشام حمد بتاريخ 11/11/1993 في مدينة غزة.

في السياق نفسه كشف العلمي عن عدد من حالات إحتجاز جثامين الشهداء حيث إحتجزت سلطات الإحتلال جثة الشهيد حسن عيسى عباس الذي إستشهد خلال مشاركته في عملية فدائية بالقدس الغربية بتاريخ 9/10/1994، كما إحتجزت جثة الشهيد صلاح جادالله سالم الذي إستشهد بتاريخ 14/10/1994 إثر مشاركته في عملية إختطاف الجندي الإسرائيلي ناخشون فاكسيمان بتاريخ 9/10/1994، حيث إقتحمت قوات الإحتلال المنزل الذي كان يختبئ بداخله الفدائيون ويحتجزون الجندي الإسرائيلي فاكسمان، ونشبت معركة حامية الوطيس أسفرت عن إستشهاد الفدائي صلاح جاد الله سالم ومقتل الجندي ناخشون فاكسمان، وفي سابقة خطيرة مارستها سلطات الإحتلال الإسرائيلي رفضتت تسليم جثماني الشهيدين عباس وجاد الله، وربطت قرار تسليمهما بالكشف عن مكان دفن الجندي الإسرائيلي إيلان سعدون، الذي كان قد إختطف في وقت سابق على أيدي عناصر من حركة حماس، مشيراً إلى أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عندما توجه للمحكمة العليا الإسرائيلية بتسليم جثماني الشهيدين لإعتبارات أخلاقية ودينية، فإن المحكمة أصدرت بتاريخ 12/2/1995 قراراً يقضي برفض إعادة جثتي الشهيدين إلى حين الكشف عن مكان دفن الجندي الإسرائيلي إيلان سعدون، وفي تطور لاحق كشف النقاب في أواخر تموز 1996 عن مكان دفن الجندي سعدون، ورغم ذلك لم تعد سلطات الإحتلال جثماني الشهيدين لذويهم إلا بعد أن إنقضت ثلاثة أعوام من الإحتجاز.

وفي حالة أخرى إستشهد أربعة فدائيين بتاريخ 2/3/2000 خلال مواجهات مسلحة في بلدة الطيبة داخل الخط الأخضر، حيث كان الشهداء الأربعة يتحصنون في منزل مكون من طابقين عندما داهمتهم قوات الإحتلال بعد أن حاصرت المنزل، ثم دمرته بالصواريخ والقنابل في أعقاب معركة إستمرت طوال النهار أسفرت عن إستشهادهم وأوضح المحامي العلمي بهذا الشأن أن سلطات الإحتلال رفضت تسليم جثامين الشهداء الأربعة وبعد إتصالات قانونية أجراها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،وافقت سلطات الإحتلال على طلب إعادة جثمان الشهيد نائل عواد في حين رفضت إعادة جثامين الشهداء الأخرين وذلك بتاريخ 5/6/2000 وإشترطت من أجل إعادة الجثامين قيام الجهات الأمنية الفلسطينية بالحفاظ على الأمن وهو الأمر الذي يعني عملياً الإبتزاز والتسويف.

وفي نفس السياق رصد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عدداً من جثامين الشهداء المحتجزة منذ عام 1973 وهم من جنسيات مختلفة كانوا يقاومون إلى جانب المقاومة الفلسطينية ومنهم:

* جثمانان ليابانيان قتلا خلال عملية مطار اللد الفدائية في أيار 1972.

* ثلاثة جثامين لشهداء سقطوا خلال عملية الخالصة في نيسان 1974 ( عراقي ولبناني وفلسطيني).

* ثلاثة جثامين لشهداء فلسطينيين سقطوا خلال عملية معلوت الفدائية في أذار 1994.

* جثمان لشهيد إيراني سقط خلال عملية بيتسماحين عام 1979.

* ستة جثامين لشهداء سقطوا خلال عملية سافوي في أذار 1975.

* جثامين لشهداء سقطوا خلال عملية الساحل الفدائية في أذار 1978 التي نفذتها حركة فتح من بينهم الشهيدة دلال المغربي ويحيى سكاف.

* جثمانا الشهيدين عبد المجيد أصلان ومهنا المؤيد من سوريا سقطا خلال عملية نهاريا في نيسان 1979.

* خمسة جثامين لشهداء سقطوا خلال عملية مسقاف في نيسان عام 1980 منهم شهيد باكستاني وأخر مصري.

* جثامين الشهداء الذين سقطوا خلال عملية ديمونا الفدائية في أذار 1988 التي نفذتها حركة فتح.

* كما توجد عشرات جثامين الشهداء الذين سقطوا خلال الإنتفاضات الفلسطينية خلال الأعوام السابقة.

وقال العلمي أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ناشد كافة المؤسسات الحكومية والمنظمات الحقوقية وجميع الجهات المعنية وأبناء الشعب الفلسطيني والشعوب العربية لتزويده بأية تفاصيل تساهم في تغذية قاعدة المعلومات التي يحتفظ بها المركز حول ملف إحتجاز جثامين الشهداء لما لهذا الملف من أهمية على الصعيدين الوطني والإنساني.

سرقة الأعضاء الداخلية للشهداء

على صعيد أخر يرى مراقبون أن سلطات الإحتلال عندما تحتجز جثامين الشهداء لاسيما شهداء إنتفاضة الأقصى فهي تقدم على هذه الخطوة من أجل إخفاء معالم وأثار جرائمها، حيث دلت الشواهد والحقائق على أن قوات الإحتلال تعمد إلى التنكيل بجثث الشهداء وإطلاق الرصاص عليها عن قرب، وليس أدل على ذلك ما قامت به قوات الإحتلال من مجازر بشعة في الضفة وغزة ومناطق أخرى من فلسطين، وهناك مؤشرات قوية تدل على أن سلطات الإحتلال تقوم بسرقة الأعضاء الداخلية للشهداء خلال عملية الإحتجاز والإنتفاع بها في المستشفيات الإسرائيلية لاسيما المرضى الإسرائيليين المحتاجين لعمليات زرع أعضاء وبعد أن تستولي على الأعضاء الداخلية للشهداء تقوم بدفن جثامين الشهداء في ظل أوضاع غير لائقة ومهينة للقيم الإنسانية وقواعد الأخلاق والدين.

وأشارت مصادر حقوقية إلى أن رفض سلطات الإحتلال تسليم جثامين الشهداء لذويهم إنما هي بذلك تخفي جرائمها حتى لا تنكشف حقيقة ممارساتها اللاإنسانية بحق جثامين الشهداء.

وهنا لابد من التأكيد على ضرورة القيام بحملة عالمية لفضح هذه الممارسات الإسرائيلية، وشرح طبيعة الأمور على حقيقتها للرأي العام العالمي بهدف الضغط على الإسرائيليين لإعادة جثامين الشهداء لذويهم حتى يتم دفنهم بطريقة تحفظ كرامة الشهداء وحتى يطمئن ويرتاح ذووهم.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-