واقع المرأة البحرينية بين التطورات الإجتماعية والتحولات السياسية

واقع المرأة البحرينية بين التطورات الإجتماعية والتحولات السياسية

واقع المرأة البحرينية بين التطورات الإجتماعية والتحولات السياسية  المنامة - وكالة أخبار المرأة يمثل عام 2001م انطلاقة جديدة وهامة في تاريخ المرأة البحرينية تزامناً مع التطورات الكبيرة والتحولات السياسية التي مرت بها البلاد .في عام 2002م صدر دستور مملكة البحرين وبذلك حصلت المرأة على كثير من حقوقها بنص دستوري ويعتبر ذلك مكسباً هاماً للمرأة البحرينية ويأتي هذا تتويجاً لمرحلة طويلة قطعتها المرأة في مجالات متعددة كما أن هذه المكاسب تؤكد بأن مشاركة المرأة في العملية التنموية هو أحد الدعامات الأساسية لعملية التحول الديمقراطي . وعندما نقيم تجربة المرأة في البحرين يجب بأن لا نفصلها عن مجمل التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية التي مرت بها البلاد . كانت إنطلاقة التعليم النظامي في البحرين عام 1919م للبنين و1928م للبنات وفي منتصف الخمسينيات كانت أول بعثة دراسية للبنات ومع التراكم الكمي والنوعي لتعليم البنات منذ ذلك التاريخ حتى الآن أثر بشكل كبير وإيجابي في مجمل الحياة الاجتماعي . كما أن المرأة في البحرين قد دخلت سوق العمل منذ الأربعينيات من القرن الماضي وكان عملها في تلك الفترة مقتصراً على التدريس والتمريض ، إلى أن تطور التعليم وتنوع التخصصات شكل نقله نوعيه وأحدث ميادين عمل جديدة أدت إلى دخول المرأة مرحلة جديدة تعكس طموحها وإنطلاقتها نحو المشاركة الفعلية والفاعلة في جميع الميادين ، كما أدى افتتاح الجامعة في عام 1986م إلى اعطاء النساء من مختلف الانتماءات والطبقات فرصة لمواصلة تحصيلهن الأكاديمي ، ومما يجدر ذكره أن نسبة الطالبات الملتحقات بالجامعة بلغ 50.7% حسن إحصاء 2000م وأصبحت مشاركتها في سوق العمل أوسع وأشمل فبلغت نسبة مشاركتها في القطاع الحكومي 37% والنسبة الإجمالية في سوق العمل 23% حسب إحصاء 2001م مقارنة بما نسبته 5% في عام 1971م . ومواكبة لهذه التحولات الكبيرة التي حدثت في المجتمع نتيجة لتعليم وعمل المرأة أصبحت هناك حاجة إلى قيام تجمعات أهلية تخدم مصالح المرأة وتساهم في الارتقاء بها . فأول جمعية نسائية وعلى مستوى الخليج العربي جمعية نهضة فتاة البحرين تأسست عام 1955م وكان ذلك بداية لقيام جمعيات نسائية متعددة الأغراض والأهداف ورافق ذلك قيام جمعيات مهنية مختلطة كما أنشئت جمعيات سياسية في مرحلة ما بعد الإصلاح السياسي ساهمت النساء في عضويتها ولو بشكل محدود . ولا شك أن لمؤسسات المجتمع المدني المتمثل في الجمعيات النسائية والمهنية و السياسية والدينية والنقابات والاتحادات الدور الهام في تحفيز دور المرأة وتوعيتها وتشجيعها وإعطائها الفرصة لممارسة دورها الذي كفله الدستور وعليه يتطلب ذلك من المرأة عملاً دؤباً وأن يكون من أولويات تلك التجمعات العمل من أجل هدف الوصول إلى مبدأ الشراكة الكاملة بين الرجل والمرأة كما أن قيام مجتمع مدني فاعل يعتبر أحد الدعائم الأساسية في الممارسة الديمقراطية . أن وضع المرأة القانوني من الوضوح بحيث تستطيع أن تكون مؤثرة وفاعلة بشكل كبير فقد كفل لها الدستور البحريني حقوقها السياسية والمدنية ففيما يتعلق بالحقوق السياسية نجد الفقرة (هـ) من المادة الأولى تنص على حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسة للمواطنين كافة للرجال والنساء بما فيها حق الانتخاب والترشيح . كما نصت المادة 18 على المساواة في الكرامة الانسانية وفي الحقوق والواجبات العامة دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين . وهكذا أتيحت للمرأة وللمره الأولى في تاريخها المشاركة السياسية ففي مايو 2002م ساهمت المرأة في الانتخابات البلدية حيث بلغ عدد المرشحين 206 ملرشحاً بينهم 31 إمرأة لم تفز منهن ولا واحدة . وفي اكتوبر 2002م تقدمت 8 مرشحات لخوض الانتخابات البرلمانية من بين 177 مرشحاً ولم يحالفهن الحظ أيضاً . وتعتبر هذه التجربه الأولى لمجتمع تعود على أن يديره الرجال وأن الثقافية الذكورية هي السائدة كما أن الموروث الاجتماعي لا يزال متجدراً في عقلية الكثير بما فيه النساء أنفسهم ونأمل أن يكون حظ النساء في المرأة القادمة أكثر توفيقاً بشرط بأن تتعليم المرأة من هذه التجربة وتقيمها وتكون أكثر استعداداً لخوض التجربة من جديد . المساهمات الرسمية والأهلية للنهوض بالمرأة المجلس الأعلى للمرأة ( رسمي ) : في عام 2001م صدر الأمر الأميري رقم 44 بانشاء المجلس الأعلى للمرأة برئاسة قرينة عاهل البلاد وللمجلس صلاحيات واسعة واختصاصات متعدده ومن أهمها ما يلي : • اقتراح السياسة العامة في مجالة تنمية وتطوير شئون المرأة . • تمكين المرأة في أداء دورها في الحياة العامة والقيام بواجباتها . • وضع مشروع خطة وطنية للنهوض بالمرأة وحل المشكلات التي تواجهها في جميع المجالات . • مراجعة القوانين والتشريعات المتعلقة بالمرأة لتذليل الصعاب . وقد خرج المجلس بمجموعة من التوصيات والقرارات خلال دورته الأولى : • الاسراع في إصدار قانون أحكام الأسرة . • الأخذ بنظام صناديق النفقه تنفيذاً لتوصيات منتدى المرأة والقانون . • إضفاء صفة الاستعجال على قضايا المرأة تنفيذاً لتوصيات منتدى المرأة والقانون . • تمكين المرأة البحرينية بأن يكون لها دور بارز في برامج وعمل الحكومة تنفيذاً للإلتزام الوارد في الدستور للتوفيق بين دور المرأة في الأسرة وعملها في المجتمع بما يحقق مبدأ المساواة وما يرفع التمييز ضدها . ولقد تم تفعيل بعض التوصيات والاقتراحات التي خرج بها المجلس منها : • فتح مكاتب لتلقي الشكاوى في المحافظات الخمس إعتباراً من ابريل 2003م وتأسيس وحدة تلقي الشكاوى بالأمانة العامة لتحليل ودراسة الشكاوى والزيارة الميدانية للشاكيات وتقديم المشورة القانونية وإحالة الشكاوى إلى أحد المحامين ليتولى الدفاع عن المحتاجات للمساعدة القانونية . • تخصيص المراكز الإجتماعية في المحافظات كمقر للقاء الوالدين بأبنائهم في حالة إنفصال الزوجين بدل من مراكز الشرطة وبدأ تنفيذ هذه التوصية في ابريل 2004م . • تم اعتماد صرف العلاوة الإجتماعية للمرأة العاملة في القطاع الحكومي والتي يعمل زوجها في نفس القطاع إعتباراً من يوليو 2003م . ( إن المرأة في هذه الحالة تحصل على علاوة عازب في حين يتقاضى الرجل علاوة متزوج وان كان ذلك يعد تطوراً في سبيل نيل المرأة لحقوقها ولكنه يتعارض مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ) . • بتاريخ 4 فبراير 2004م صدر قرار من وزير الإسكان بشأن المرأة المطلقة والحاضنة لأطفالها الاحتفاظ بالوحدة السكنية الممنوحة للزوج من وزارة الإسكان . • وافق مجلس الوزاراء في مايو 2004م على مشروع إنشاء صندوق النفقة والذي جاء منسجماً وتوصيات المجلس الأعلى للمرأة وأقره مجلس النواب في 19اكتوبر 2004م . المساهمات الأهلية الاتحاد النسائي ((تحت التأسيس )) : لقد مر على تأسيس أول جمعية نسائية في البحرين قرابة الخمسين عاماً وبعد ذلك تأسست الكثير من الجمعيات النسائية الفاعلة والمهتمة بشئون المرأة وأصبح من المهم تكوين تكتل نسائي تحت مظلة واحدة ففي عام 2001م تم تشكيل الاتحاد النسائي من مجموعة الجمعيات النسائية وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع للحركة النسائية والأهداف الطموحة التي صيغت لهذا الاتحاد إلى إنه حتى الآن لم يتم إشهاره نظراً للخلافات الإدارية والإجرائية مع وزارة العمل والشئون الإجتماعية بحيث إضطرت اللجنة التحضيرية للاتحاد رفع الأمر إلى القضاء ولم يحسم الموضوع بعد . لجنة الأحوال الشخصية : شكلت لجنة الأحوال الشخصية عام 1982م بتصريح من وزارة العمل والشؤون الإجتماعية وكانت تضم في عضويتها في تلك الفترة الجمعيات النسائية الأربع إلى جانب محاميتين وإعلاميتين ، ولقد توسعت تلك اللجنة منذ ذلك التاريخ حتى الآن بحيث شملت جميع الجمعيات النسائية والمهنية ذات العلاقة بما فيها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وبعضاً من الشخصيات المهتمه بشئون المرأة من الرجال والنساء وكان من أهداف اللجنة إصدار قانون الأحوال الشخصية نظراً لأهمية ذلك للمرأة وعلى مجمل الحياة الأسرية ولقد قامت الجمعية بكثير من الأنشطة التثقيفية وورش عمل واللقاء بالمسئولين على كل المستويات وذلك للتعجيل بإصدار قانون للأحوال الشخصية وفعلاً قامت الحكومة بخطوة متقدمة وذلك بإصدار قانون موحد للأحوال الشخصية يشمل قسماً خاصاً للأمور المختلف عليها للطائفتين السنية والشيعية . ولقد أيدت الجمعيات النسائية والجمعيات ذات العلاقة والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بهذه الخطوة ولكن المشروع واجه معارضه من قبل رجال الدين والفئات المتشدده مع العلم بأن إصدار قانون عادل للأحوال الشخصية أمر ملح من أجل رفع الحيف التي تعاني منه المرأة والأسرة . اللجنة الأهلية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة : تشكلت هذه اللجنة عام 2002م من الجمعيات النسائية والحقوقية من بينها جمعية حقوق الإنسان والجمعيات المهنية والأفراد المهتمين والمعنيين بشؤون و قضايا والمرأة وأهم أهدافها ما يلي : • العمل على رفع تحفظات مملكة البحرين في تطبيق إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. • رصد مظاهر التمييز في القوانين المحلية . • شرح بنود الإتفاقية وتوصيلها إلى كافة الفئات النسائية . • إعداد التقرير الموازي الذي سيرفع إلى لجنة التمييز في الأمم المتحدة . • توفير قاعدة معلومات خاصة بعمل الهيئة . وتنقسم الهيئة إلى فرق العمل التالية :  المرأة البحرينية وقانون الأحوال الشخصية .  المرأة البحرينية و قوانين العمل .  المرأة البحرينية و قانون العقوبات .  المرأة البحرينية و قوانين الإسكان والجنسية .  المرأة البحرينية والشأن العام .  التدريب على صياغة التقرير الوطني .  رصد التجاوزات والتمييز ضد المرأة بشكل عام في المجتمع البحريني . المرأة والوظائف القيادية : لعل أهم ما يميز فترة الانفتاح السياسي (2001م) حصول المرأة على حقوقها كاملة ومساواتها بالرجل في جميع الميادين وترتب على ذلك تعيين 6 نساء بمجلس الشورى من بين 40 عضواً وتعين سفيرة للبحرين في فرنسا ووزيرة للصحة وكذلك تعين الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة برتبة وزيرة كما أن هناك أربع سيدات برتبة وكيل مساعد وما يقارب 25 سيدة يشغلن منصب مدير عام في القطاع الحكومي غالبيتهن في مجال التعليم والصحة والداخلية ، إلى أن هذا لا ينفي وجود تمييز بالنسببة للترقيات في المناصب العليا ولا يتماشى مع تاريخ المرأة الطويل في المسيرة التنموية على الصعيدين الرسمي والأهلي كما أن هذا يتنافي وحقوق المواطنة ولا يتماشى مع مبادىء حقوق الإنسان . الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ( أنشئت في 31 مايو 2001م ) رصدت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر في عام 2003م بعضاً من واقع المرأة في البحرين . وقعت البحرين على إتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة إلى انها مازالت متحفظة على مواد أساسية تمس جوهر الإتفاقية . ولا تزال المرأة تعاني من الكثير من مظاهر التمييز على المستوى الإجتماعي والإقتصادي والأسري تتمثل فيما يلي: • عدم المساواة في الأجر المتمثل في العلاوة الإجتماعية الممنوحة لموظفي الدولة . • عدم إتاحة الفرصة أمامها للترقي الوظيفي . • وقوع الكثير من النساء ضحايا العنف . • قصور الأنظمة والقوانين عن حماية المرأة من العنف والتمييز . • التمييز في نظام التعليم والمتمثل في إنخفاض عدد الطالبات المقبولات في تخصصات معينه كالهندسة إلى جانب قسم التعليم المهني ( التعليم الصناعي) على الذكور فقط في المرحلة الثانوية . • عدم إتاحة الفرصة للمرأة لتكون قاضية بالرغم من وجود كفاءات نسائية في المجال القانوني والحقوقي . • ضعف تمثيل المرأة في مناصب إتخاذ القرار بما يتناسب مع الكفاءات النسائية المتعددة . • عدم إعطاء المرأة الحق في منح جنسيتها لزوجها الغير بحريني وأولادها منه . • إنعدام تكافؤ الفرص في التوظيف في القطاع الخاص . • إنعدام تكافؤ الفرص في المنح الدراسية .  تراقب الجمعية البحرينة لحقوق الإنسان بقلق بالغ وضع العمالة الأجنبية وخصوصاً النساء العاملات في المنازل ويمثلن ما نسبته تقريباً 40% من العمالة الوافدة وتعتبر هذه الفئة من أكثر الفئات عرضه للإستغلال وسوء المعاملة كما أن قانون العمل يستثني منه العاملين في المنازل . الإتجار بالنساء : تحرم القوانين الوطنية في البحرين الدعارة وتعاقب على من يمارسها أو يحرض عليها أو يديرها للعقوبة ولقد وردت إلى الجمعية البحرينة لحقوق الإنسان شكاوى عن إجبار الكفلاء ومالكي الفنادق العاملات من الجنسيات المختلفة على ممارسة الدعارة وتحاول إدارة السياحة الحد من هذه الظاهرة بكثير من الإجراءات للحد من إستغلال العمالة الأجنبية ، كما أنشئت الجهات المختصه خطاً هاتفياً لتلقي الشكاوى كما أصدرت مطبوعات إرشادية بعدة لغات بتوعية العمال الأجانب والعمالة المنزلية بكيفية التصرف في حالة التعرض لسوء المعاملة كما تقوم وزارة العمل والشؤون الإجتماعية بالتحقيق في الشكاوى وإحالتها إلى القضاء . وعلى الرغم من هذه الجهود رغم أهميتها لا بد من وجود قانون فعال يحمي العمالة الأجنبية والأهم من كل ذلك تطبيق المعايير الدولية بمعاملة العمالة الأجنبية . بعض المتابعات التي تهتم بها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان : هناك بعض القضايا القانونية الخاصة بالمرأة كإشكالية الحضانة بين الزوجين والقضايا الأسرية وبعض مشاكل العمالة الأجنبية النسائية تتابعها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عن طريق تكليف مجموعة من المحاميين المتتطوعين لهذه الأغراض . المطالبة بإصدار لوائح تنفيذية لتحريم وتجريم كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة . الجمعية ترى بأن هناك حاجة ماسة إلى قيام أجهزة رقابية تتلقى الشكاوى فيما يتعلق بالتمييز والعنف ضد المرأة للبت فيها و تتمتع بسلطة التنفيذ . حاولت الجمعية زيارة النساء في المؤسسات العقابية للاطلاع على أوضاعهن حتى الآن لم يسمح لها بزيارة تلك المؤسسات . ترى الجمعية بأن هناك حاجة لسياسات وإجراءات للتحبيذ الإجتماعي من أجل إدماج المرأة بشكل كامل في الحياة العامة وفي أجهزة الدولة للقضاء تدريجياً على التمييز ضد المرأة كما أن هناك ضرورة أساسية وهامة لحملة وطنية لمناهضة التمييز ضدها ووقف العنف من خلال التثقيف والتربية تقوم بها جميع الأطراف المعنية في المجتمع كالجهاز التعليمي والإعلامي ورجال الدين والمثقفين وجميع القوى الفاعلة في المجتمع . ومما يؤسف له أنه ليست هناك دراسات وافيه حول العنف والتمييز ضد المرأة ولا بد أن يكون للجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الأهلية دوراً في هذا المجال .

المنامة - وكالة أخبار المرأة

يمثل عام 2001م انطلاقة جديدة وهامة في تاريخ المرأة البحرينية تزامناً مع التطورات الكبيرة والتحولات السياسية التي مرت بها البلاد .في عام 2002م صدر دستور مملكة البحرين وبذلك حصلت المرأة على كثير من حقوقها بنص دستوري ويعتبر ذلك مكسباً هاماً للمرأة البحرينية ويأتي هذا تتويجاً لمرحلة طويلة قطعتها المرأة في مجالات متعددة كما أن هذه المكاسب تؤكد بأن مشاركة المرأة في العملية التنموية هو أحد الدعامات الأساسية لعملية التحول الديمقراطي . وعندما نقيم تجربة المرأة في البحرين يجب بأن لا نفصلها عن مجمل التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية التي مرت بها البلاد .
كانت إنطلاقة التعليم النظامي في البحرين عام 1919م للبنين و1928م للبنات وفي منتصف الخمسينيات كانت أول بعثة دراسية للبنات ومع التراكم الكمي والنوعي لتعليم البنات منذ ذلك التاريخ حتى الآن أثر بشكل كبير وإيجابي في مجمل الحياة الاجتماعي .
كما أن المرأة في البحرين قد دخلت سوق العمل منذ الأربعينيات من القرن الماضي وكان عملها في تلك الفترة مقتصراً على التدريس والتمريض ، إلى أن تطور التعليم وتنوع التخصصات شكل نقله نوعيه وأحدث ميادين عمل جديدة أدت إلى دخول المرأة مرحلة جديدة تعكس طموحها وإنطلاقتها نحو المشاركة الفعلية والفاعلة في جميع الميادين ، كما أدى افتتاح الجامعة في عام 1986م إلى اعطاء النساء من مختلف الانتماءات والطبقات فرصة لمواصلة تحصيلهن الأكاديمي ، ومما يجدر ذكره أن نسبة الطالبات الملتحقات بالجامعة بلغ 50.7% حسن إحصاء 2000م وأصبحت مشاركتها في سوق العمل أوسع وأشمل فبلغت نسبة مشاركتها في القطاع الحكومي 37% والنسبة الإجمالية في سوق العمل 23% حسب إحصاء 2001م مقارنة بما نسبته 5% في عام 1971م .
ومواكبة لهذه التحولات الكبيرة التي حدثت في المجتمع نتيجة لتعليم وعمل المرأة أصبحت هناك حاجة إلى قيام تجمعات أهلية تخدم مصالح المرأة وتساهم في الارتقاء بها . فأول جمعية نسائية وعلى مستوى الخليج العربي جمعية نهضة فتاة البحرين تأسست عام 1955م وكان ذلك بداية لقيام جمعيات نسائية متعددة الأغراض والأهداف ورافق ذلك قيام جمعيات مهنية مختلطة كما أنشئت جمعيات سياسية في مرحلة ما بعد الإصلاح السياسي ساهمت النساء في عضويتها ولو بشكل محدود .
ولا شك أن لمؤسسات المجتمع المدني المتمثل في الجمعيات النسائية والمهنية و السياسية والدينية والنقابات والاتحادات الدور الهام في تحفيز دور المرأة وتوعيتها وتشجيعها وإعطائها الفرصة لممارسة دورها الذي كفله الدستور وعليه يتطلب ذلك من المرأة عملاً دؤباً وأن يكون من أولويات تلك التجمعات العمل من أجل هدف الوصول إلى مبدأ الشراكة الكاملة بين الرجل والمرأة كما أن قيام مجتمع مدني فاعل يعتبر أحد الدعائم الأساسية في الممارسة الديمقراطية .
أن وضع المرأة القانوني من الوضوح بحيث تستطيع أن تكون مؤثرة وفاعلة بشكل كبير فقد كفل لها الدستور البحريني حقوقها السياسية والمدنية ففيما يتعلق بالحقوق السياسية نجد الفقرة (هـ) من المادة الأولى تنص على حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسة للمواطنين كافة للرجال والنساء بما فيها حق الانتخاب والترشيح .
كما نصت المادة 18 على المساواة في الكرامة الانسانية وفي الحقوق والواجبات العامة دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين . وهكذا أتيحت للمرأة وللمره الأولى في تاريخها المشاركة السياسية ففي مايو 2002م ساهمت المرأة في الانتخابات البلدية حيث بلغ عدد المرشحين 206 ملرشحاً بينهم 31 إمرأة لم تفز منهن ولا واحدة . وفي اكتوبر 2002م تقدمت 8 مرشحات لخوض الانتخابات البرلمانية من بين 177 مرشحاً ولم يحالفهن الحظ أيضاً .
وتعتبر هذه التجربه الأولى لمجتمع تعود على أن يديره الرجال وأن الثقافية الذكورية هي السائدة كما أن الموروث الاجتماعي لا يزال متجدراً في عقلية الكثير بما فيه النساء أنفسهم ونأمل أن يكون حظ النساء في المرأة القادمة أكثر توفيقاً بشرط بأن تتعليم المرأة من هذه التجربة وتقيمها وتكون أكثر استعداداً لخوض التجربة من جديد .
المساهمات الرسمية والأهلية للنهوض بالمرأة
المجلس الأعلى للمرأة ( رسمي ) :
في عام 2001م صدر الأمر الأميري رقم 44 بانشاء المجلس الأعلى للمرأة برئاسة قرينة عاهل البلاد وللمجلس صلاحيات واسعة واختصاصات متعدده ومن أهمها ما يلي :
• اقتراح السياسة العامة في مجالة تنمية وتطوير شئون المرأة .
• تمكين المرأة في أداء دورها في الحياة العامة والقيام بواجباتها .
• وضع مشروع خطة وطنية للنهوض بالمرأة وحل المشكلات التي تواجهها في جميع المجالات .
• مراجعة القوانين والتشريعات المتعلقة بالمرأة لتذليل الصعاب .
وقد خرج المجلس بمجموعة من التوصيات والقرارات خلال دورته الأولى :
• الاسراع في إصدار قانون أحكام الأسرة .
• الأخذ بنظام صناديق النفقه تنفيذاً لتوصيات منتدى المرأة والقانون .
• إضفاء صفة الاستعجال على قضايا المرأة تنفيذاً لتوصيات منتدى المرأة والقانون .
• تمكين المرأة البحرينية بأن يكون لها دور بارز في برامج وعمل الحكومة تنفيذاً للإلتزام الوارد في الدستور للتوفيق بين دور المرأة في الأسرة وعملها في المجتمع بما يحقق مبدأ المساواة وما يرفع التمييز ضدها .
ولقد تم تفعيل بعض التوصيات والاقتراحات التي خرج بها المجلس منها :
• فتح مكاتب لتلقي الشكاوى في المحافظات الخمس إعتباراً من ابريل 2003م وتأسيس وحدة تلقي الشكاوى بالأمانة العامة لتحليل ودراسة الشكاوى والزيارة الميدانية للشاكيات وتقديم المشورة القانونية وإحالة الشكاوى إلى أحد المحامين ليتولى الدفاع عن المحتاجات للمساعدة القانونية .
• تخصيص المراكز الإجتماعية في المحافظات كمقر للقاء الوالدين بأبنائهم في حالة إنفصال الزوجين بدل من مراكز الشرطة وبدأ تنفيذ هذه التوصية في ابريل 2004م .
• تم اعتماد صرف العلاوة الإجتماعية للمرأة العاملة في القطاع الحكومي والتي يعمل زوجها في نفس القطاع إعتباراً من يوليو 2003م . ( إن المرأة في هذه الحالة تحصل على علاوة عازب في حين يتقاضى الرجل علاوة متزوج وان كان ذلك يعد تطوراً في سبيل نيل المرأة لحقوقها ولكنه يتعارض مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ) .
• بتاريخ 4 فبراير 2004م صدر قرار من وزير الإسكان بشأن المرأة المطلقة والحاضنة لأطفالها الاحتفاظ بالوحدة السكنية الممنوحة للزوج من وزارة الإسكان .
• وافق مجلس الوزاراء في مايو 2004م على مشروع إنشاء صندوق النفقة والذي جاء منسجماً وتوصيات المجلس الأعلى للمرأة وأقره مجلس النواب في 19اكتوبر 2004م .
المساهمات الأهلية
الاتحاد النسائي ((تحت التأسيس )) :
لقد مر على تأسيس أول جمعية نسائية في البحرين قرابة الخمسين عاماً وبعد ذلك تأسست الكثير من الجمعيات النسائية الفاعلة والمهتمة بشئون المرأة وأصبح من المهم تكوين تكتل نسائي تحت مظلة واحدة ففي عام 2001م تم تشكيل الاتحاد النسائي من مجموعة الجمعيات النسائية وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع للحركة النسائية والأهداف الطموحة التي صيغت لهذا الاتحاد إلى إنه حتى الآن لم يتم إشهاره نظراً للخلافات الإدارية والإجرائية مع وزارة العمل والشئون الإجتماعية بحيث إضطرت اللجنة التحضيرية للاتحاد رفع الأمر إلى القضاء ولم يحسم الموضوع بعد .
لجنة الأحوال الشخصية :
شكلت لجنة الأحوال الشخصية عام 1982م بتصريح من وزارة العمل والشؤون الإجتماعية وكانت تضم في عضويتها في تلك الفترة الجمعيات النسائية الأربع إلى جانب محاميتين وإعلاميتين ، ولقد توسعت تلك اللجنة منذ ذلك التاريخ حتى الآن بحيث شملت جميع الجمعيات النسائية والمهنية ذات العلاقة بما فيها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وبعضاً من الشخصيات المهتمه بشئون المرأة من الرجال والنساء وكان من أهداف اللجنة إصدار قانون الأحوال الشخصية نظراً لأهمية ذلك للمرأة وعلى مجمل الحياة الأسرية ولقد قامت الجمعية بكثير من الأنشطة التثقيفية وورش عمل واللقاء بالمسئولين على كل المستويات وذلك للتعجيل بإصدار قانون للأحوال الشخصية وفعلاً قامت الحكومة بخطوة متقدمة وذلك بإصدار قانون موحد للأحوال الشخصية يشمل قسماً خاصاً للأمور المختلف عليها للطائفتين السنية والشيعية . ولقد أيدت الجمعيات النسائية والجمعيات ذات العلاقة والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بهذه الخطوة ولكن المشروع واجه معارضه من قبل رجال الدين والفئات المتشدده مع العلم بأن إصدار قانون عادل للأحوال الشخصية أمر ملح من أجل رفع الحيف التي تعاني منه المرأة والأسرة .
اللجنة الأهلية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة :
تشكلت هذه اللجنة عام 2002م من الجمعيات النسائية والحقوقية من بينها جمعية حقوق الإنسان والجمعيات المهنية والأفراد المهتمين والمعنيين بشؤون و قضايا والمرأة وأهم أهدافها ما يلي :
• العمل على رفع تحفظات مملكة البحرين في تطبيق إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
• رصد مظاهر التمييز في القوانين المحلية .
• شرح بنود الإتفاقية وتوصيلها إلى كافة الفئات النسائية .
• إعداد التقرير الموازي الذي سيرفع إلى لجنة التمييز في الأمم المتحدة .
• توفير قاعدة معلومات خاصة بعمل الهيئة . وتنقسم الهيئة إلى فرق العمل التالية :
 المرأة البحرينية وقانون الأحوال الشخصية .
 المرأة البحرينية و قوانين العمل .
 المرأة البحرينية و قانون العقوبات .
 المرأة البحرينية و قوانين الإسكان والجنسية .
 المرأة البحرينية والشأن العام .
 التدريب على صياغة التقرير الوطني .
 رصد التجاوزات والتمييز ضد المرأة بشكل عام في المجتمع البحريني .
المرأة والوظائف القيادية :
لعل أهم ما يميز فترة الانفتاح السياسي (2001م) حصول المرأة على حقوقها كاملة ومساواتها بالرجل في جميع الميادين وترتب على ذلك تعيين 6 نساء بمجلس الشورى من بين 40 عضواً وتعين سفيرة للبحرين في فرنسا ووزيرة للصحة وكذلك تعين الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة برتبة وزيرة كما أن هناك أربع سيدات برتبة وكيل مساعد وما يقارب 25 سيدة يشغلن منصب مدير عام في القطاع الحكومي غالبيتهن في مجال التعليم والصحة والداخلية ، إلى أن هذا لا ينفي وجود تمييز بالنسببة للترقيات في المناصب العليا ولا يتماشى مع تاريخ المرأة الطويل في المسيرة التنموية على الصعيدين الرسمي والأهلي كما أن هذا يتنافي وحقوق المواطنة ولا يتماشى مع مبادىء حقوق الإنسان .
الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ( أنشئت في 31 مايو 2001م )
رصدت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر في عام 2003م بعضاً من واقع المرأة في البحرين .
وقعت البحرين على إتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة إلى انها مازالت متحفظة على مواد أساسية تمس جوهر الإتفاقية .
ولا تزال المرأة تعاني من الكثير من مظاهر التمييز على المستوى الإجتماعي والإقتصادي والأسري تتمثل فيما يلي:
• عدم المساواة في الأجر المتمثل في العلاوة الإجتماعية الممنوحة لموظفي الدولة .
• عدم إتاحة الفرصة أمامها للترقي الوظيفي .
• وقوع الكثير من النساء ضحايا العنف .
• قصور الأنظمة والقوانين عن حماية المرأة من العنف والتمييز .
• التمييز في نظام التعليم والمتمثل في إنخفاض عدد الطالبات المقبولات في تخصصات معينه كالهندسة إلى جانب قسم التعليم المهني ( التعليم الصناعي) على الذكور فقط في المرحلة الثانوية .
• عدم إتاحة الفرصة للمرأة لتكون قاضية بالرغم من وجود كفاءات نسائية في المجال القانوني والحقوقي .
• ضعف تمثيل المرأة في مناصب إتخاذ القرار بما يتناسب مع الكفاءات النسائية المتعددة .
• عدم إعطاء المرأة الحق في منح جنسيتها لزوجها الغير بحريني وأولادها منه .
• إنعدام تكافؤ الفرص في التوظيف في القطاع الخاص .
• إنعدام تكافؤ الفرص في المنح الدراسية .

تراقب الجمعية البحرينة لحقوق الإنسان بقلق بالغ وضع العمالة الأجنبية وخصوصاً النساء العاملات في المنازل ويمثلن ما نسبته تقريباً 40% من العمالة الوافدة وتعتبر هذه الفئة من أكثر الفئات عرضه للإستغلال وسوء المعاملة كما أن قانون العمل يستثني منه العاملين في المنازل .
الإتجار بالنساء :
تحرم القوانين الوطنية في البحرين الدعارة وتعاقب على من يمارسها أو يحرض عليها أو يديرها للعقوبة ولقد وردت إلى الجمعية البحرينة لحقوق الإنسان شكاوى عن إجبار الكفلاء ومالكي الفنادق العاملات من الجنسيات المختلفة على ممارسة الدعارة وتحاول إدارة السياحة الحد من هذه الظاهرة بكثير من الإجراءات للحد من إستغلال العمالة الأجنبية ، كما أنشئت الجهات المختصه خطاً هاتفياً لتلقي الشكاوى كما أصدرت مطبوعات إرشادية بعدة لغات بتوعية العمال الأجانب والعمالة المنزلية بكيفية التصرف في حالة التعرض لسوء المعاملة كما تقوم وزارة العمل والشؤون الإجتماعية بالتحقيق في الشكاوى وإحالتها إلى القضاء .
وعلى الرغم من هذه الجهود رغم أهميتها لا بد من وجود قانون فعال يحمي العمالة الأجنبية والأهم من كل ذلك تطبيق المعايير الدولية بمعاملة العمالة الأجنبية .
بعض المتابعات التي تهتم بها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان :
هناك بعض القضايا القانونية الخاصة بالمرأة كإشكالية الحضانة بين الزوجين والقضايا الأسرية وبعض مشاكل العمالة الأجنبية النسائية تتابعها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عن طريق تكليف مجموعة من المحاميين المتتطوعين لهذه الأغراض .
المطالبة بإصدار لوائح تنفيذية لتحريم وتجريم كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة .
الجمعية ترى بأن هناك حاجة ماسة إلى قيام أجهزة رقابية تتلقى الشكاوى فيما يتعلق بالتمييز والعنف ضد المرأة للبت فيها و تتمتع بسلطة التنفيذ .
حاولت الجمعية زيارة النساء في المؤسسات العقابية للاطلاع على أوضاعهن حتى الآن لم يسمح لها بزيارة تلك المؤسسات .
ترى الجمعية بأن هناك حاجة لسياسات وإجراءات للتحبيذ الإجتماعي من أجل إدماج المرأة بشكل كامل في الحياة العامة وفي أجهزة الدولة للقضاء تدريجياً على التمييز ضد المرأة كما أن هناك ضرورة أساسية وهامة لحملة وطنية لمناهضة التمييز ضدها ووقف العنف من خلال التثقيف والتربية تقوم بها جميع الأطراف المعنية في المجتمع كالجهاز التعليمي والإعلامي ورجال الدين والمثقفين وجميع القوى الفاعلة في المجتمع .
ومما يؤسف له أنه ليست هناك دراسات وافيه حول العنف والتمييز ضد المرأة ولا بد أن يكون للجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الأهلية دوراً في هذا المجال .
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-