أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

رحلت شيرين بجسدها لكن رسالتها باقية.. عماد عنان

 


 استهداف الإعلامية شيرين أبو عاقلة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي ليست الجريمة الأولى التي يرتكبها الاحتلال بحق الصحفيين، فمنذ عام 2000 ارتقت أرواح أكثر من 50 صحفيًا فلسطينيًا وهم يدافعون عن حقهم في ممارسة مهنتهم وإيصال الحقيقة بالصوت والصورة إلى العالم.

 

ووفق التقديرات الأولية فإن اغتيال أبو عاقلة كان ممنهجًا لذاتها وطاقم العمل الصحفي برمته، فبحسب الشهود المرافقين للراحلة قبيل الواقعة بدقائق لم تكن هناك أهداف فلسطينية أخرى تستدعي تصويب الرصاص الحي بهذه الكيفية، هذا بخلاف أن منطقة الاستهداف بالجسد تعكس دقة متناهية في التصويب الذي يرجح أنه تم عبر قناص محترف وليس إطلاق نار عشوائي كما هو معتاد.

 

ربما رحلت شيرين بجسدها لكن تبقى روحها والرسالة السامية التي عاشت لأجلها 20 عامًا من حياتها أيقونة تستفز في الأسرة الصحفية العربية معاني المقاومة والصمود والتحدي، وتعكس وبشكل واضح حجم ما تمثله الصحافة الحرة من تهديد صارخ لمخططات الدول الاستعمارية والكيانات المحتلة.

 

عاشت شيرين مخلصة لمهنتها ورحلت وهي ممسكة بميكروفنها وترتدي سترتها المدون عليها هويتها، عاشت لأجل القضية وماتت في سبيلها، ساهمت على مدار مسيرتها المهنية في كشف جرائم الاحتلال، فأوغرت صدره وفضحت زيف ادعاءاته، لذا كان الانتقام هو الحل الوحيد لإسكات هذا الصوت.

 

يتوهم المحتل أن بوفاة شيرين ستنقضي رسالتها، فعلى النقيض من ذلك ستكون تلك الواقعة مرحلة مفصلية في مسيرة الصحافة الفلسطينية والعربية التي أكدت بما لا يدع مجالا للشك أنها قادرة على إحراز أهداف في مرمى المحتل دون إطلاق رصاصة واحدة.

 

ردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية إزاء جريمة الاغتيال تلك من الممكن أن تكون أرضية جيدة لبناء موقف عربي موحد إزاء دولة الاحتلال التي ظفرت بحصاد تطبيع مجاني خلال السنوات الماضية شجعها على المزيد من العربدة والانتهاكات، ومن جانب أخر لابد وأن يعاد النظر في خارطة عمل الصحفيين في مناطق النزاع والتوتر وأن تكون هناك ضمانات أممية لممارسة عملهم بحرية وأمان.

 

لن تكون شيرين الضحية الأخيرة للغدر الصهيوني الغاشم، فالقادم ربما يحمل المزيد في ظل الضغوط الممارسة على الحكومات المتطرفة التي تتولى زمام الأمور في الأراضي المحتلة، لكن الوفاء للراحلة يتطلب التوحد لاستمرار رسالتها وفضح المجرم المحتل وكشف جرائمه مهما حاول طمسها سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا.

*مدير مركز الشرق الأدنى للدراسات

 

تعليقات