كشفت مسيرة الأعلام الاستيطانية وما تخللها من اقتحامات قام بها غلاة المستوطنين بحماية جنود الاحتلال وبرعاية مباشرة من حكومة بينت - لابيد - غانتس منذ ساعات الصباح الأولى يوم الاثنين ٢٩ -٥-٢٠٢ لباحات المسجد الأقصى وما رافق ذلك من اعتداءات وحشية على أبناء شعبنا المرابطون في مدينة القدس المحتلة ، بالإضافة للعدوان المستمر على شعبنا بتشديد الحصار واستمرار الاستيطان والاعتقال وعمليات القتل بدم بارد التي أودت في الآونة الأخيرة بحياة العشرات من أبناء شعبنا، أن حكومة الاحتلال تواصل سياستها العدوانية هذه بشكل وقح وفظ ضاربة بعرض العائد محاولات العديد من دول المنطقة والعالم لثنيها عن ذلك ، وكما أشرت فقد تأكد للقاصي والداني بما في ذلك الوسطاء أن هذه الحكومة مصممة ولأسباب داخلية محضة تتعلق بحالة عدم استقرار والاهتزاز المتواصل للتحالف الذي تستند إليه في الكنيست، ويبدو أن ذلك ينسجم مع الطبيعة المتطرفة لمكوناتها ويحاكي جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمن لذلك فهي ذاهبة بالمضي قدماً في هذه سياستها الخرقاء أطلقت العنان بشكل غير مسبوق للمستوطنين لمواصلة حملاتهم العنصرية الاستفزازية التي ستقود حتماً نحو الانفجار الشامل ، وبالرغم من صلف حكومة الاحتلال ووحشية جيشها إلا أنها أدركت كما غيرها أن الشعب الفلسطيني الذي تصدى اليوم بكل بسالة وشموخ في شوارع القدس وأزقتها لهذه الهجمية الصهيونية وعلا علمه فوق كل راياتهم في تأكيد مجبولاً بالشجاعة والذكاء اثبت خلالها شعبنا انه يمتلك مخزوناً كفاحيا لا ينضب ولن يقبل بأي حل استمرار هذه الحال إلى الأبد مهما بلغت التضحيات من مدى . وأمام كل ذلك لا بد من الانتباه ان الشعب الفلسطيني قبل رغم عدم ثقته بكل الجهود الممكنة لتفويت الفرصة على حكومة المستوطنين وتجنب التصعيد والسعي بمسؤولية لفتح الطريق لعملية سلام جادة تقوم على أساس تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وبما ينهي الاحتلال بكافة مظاهره ويمكن شعبنا الفلسطيني من إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين طبقاً للقرار ١٩٤ . إلا أن هذا الحرص كما بينت التجربة منذ عقود مازال يقابل بالتعنت والرفض والعدوان الإسرائيلي الشامل بل وأكثر من ذلك بتعنت حكومة الاحتلال ورفضها أي بحث لحلول سياسية وتركيزها على الحل الاقتصادي وما يسمى بالتفاهمات وإجراءات بناء الثقة . وأمام هذه الحالة من استمرار للعدوان والاستيطان ومحاولات تكريس إخراج القدس من كونها جزء من أراضي دولة فلسطيني وعاصمتها الأبدية وفي ظل تقاعس المجتمع الدولي وفشله في إلزام إسرائيل على وقف العدوان وقبولها بمسارٍ سياسي يقود لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه كاملة ، بان من الملح مغادرة مربع التلويح بقرارات المجلس المركزي التي دأب على تكرارها منذ العام ٢٠١٦ فيما بوقف العمل بالاتفاقات كافة مع دولة الاحتلال بما في ذلك سحب الاعتراف . أن هذه القرارات التي جدد التأكيد عليها المجلس المركزي في دورته 31 في السادس من شباط الماضي وفوض القيادة الفلسطينية واللجنة التنفيذية بوضع الآليات العملية لتنفيذها ، وقد قامت الوفود التي شكلت في حينه بإطلاع العديد من العواصم المؤثرة على تلك القرارات وطلبت منها التدخل لمنع فاقم الأمور منعاً للانفجار الشامل خاصةً وان الشعب الفلسطيني لم يعد يقبل استمرار الدوران تحت اتفاقات لن توصله إلى الاستقلال ونيل حقوقه ، أن كشفته وأكدته بكل وضوح ممارسات حكومة الاحتلال وعجز المجتمع الدولي على فرض إرادته وفشل الوسطاء دون استثناء في إلزام حكومة المتطرفين على وقف مسيرة الرايات واقتحام المسجد الأقصى ، كل ذلك بات يتطلب خطوتين غير قابلتين للتأجيل ، الأولى تتمثل بمغادرة اللجنة التنفيذية مقعد المتفرج والقيام بدورها القيادي كونها الجهة المسئولة أمام المجلس المركزي بوضع قرارات المجلس المركزي كافة موضع التنفيذ الفوري والثانية البدء بإجراءات إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية دون تسويف بهاتين الخطوتين العمليتين يمكن الرد على استهتار وعنصرية حكومة المستوطنين وبهذا فقط يمكن الارتقاء لتضحيات شعبنا الذي أبلى بلاءً حسناً في مواجهة مسيرة الأعلام وإفشال أهدافها .
*عضو المجلس المركزي الفلسطيني.
* عضو المكتب السياسي لحزب الشعب
