في ظل سيطرة ذكورية مطلقة تمثيل نسائي هزيل في الهيئات التدريسية للجامعات والمعاهد

 

في ظل سيطرة ذكورية مطلقة

تمثيل نسائي هزيل في الهيئات التدريسية للجامعات والمعاهد

في ظل سيطرة ذكورية مطلقة تمثيل نسائي هزيل في الهيئات التدريسية للجامعات والمعاهد  تحقيق: محمد توفيق كريزم - " وكالة أخبار المرأة " ثمة إعتقاد راسخ أن نسبة مشاركة النساء في العمل تقل كلما إرتقينا في سلم الرتب والدرجات التنظيمية والإدارية، وينطبق هذا الأمر على نسبة التمثيل النسائي الهزيل في الهيئات التدريسية للجامعات الفلسطينية التي تكاد بعضها تخلو من النساء الأكاديميات، في حين ينعدم وجودهن في التخصصات العلمية. هناك جملة من العوامل أدت لهذا الخلل الواضح والفجوة الكبيرة، من بينها النظرة المجتمعية السلبية للمرأة التي ترى أن دور المرأة ينحصر في إطار الوظيفة البيولوجية دون غيرها، مما يتولد شعور بهامشية وجودها لاسيما عندما يرتبط الأمر بخطاب مشوه تجاهها في الحياة اليومية، يدفع بإتجاه عدم مواصلتها لتعليمها وأن عليها تهيئة نفسها للزواج والحياة الإجتماعية التقليدية. هذا التحقيق يستعرض الأسباب الكامنة وراء إنخفاض نسبة التمثيل النسائي في الهيئات التدريسية للجامعات والإنعكاسات المترتبة عليه. مؤشرات ودلالات لا توجد إحصائيات وأرقام دقيقة حول نسبة تمثيل النساء الأكاديميات في الهيئات التدريسية للجامعات الفلسطينية فوفقاً لإحصائيات جهاز الإحصاء المركزي لعام 2002 بلغ أعضاء الهيئة التدريسية من الذكور 3071 مقارنة بعدد النساء الذي يبلغ 403 أكاديمية، فيما إحصائية وزارة التربية والتعليم العالي لنفس العام تبين أن عدد اعضاء الهيئة التدريسية حوالي 1367من حملة الدكتوراه من بينهم 70 فقط من الإناث، في حين بلغ عدد الحاصلين على الماجستير 1798من بينهم 268 من الإناث، أما الحاصلين على دبلوم عالي فعددهم 42محاضراً بينهم 19من الإناث فقط ، ويتبين هنا أن نسبة الإناث من أعضاء الهيئة التدريسية 12.8% فقط مما يشير إلى ضعف مشاركة الإناث في التدريس الجامعي التي لا تنسجم مع الزيادة الطارئة في عدد طالبات الجامعات. أمل بالمستقبل الدكتورة أمال جودة عميد التعليم المستمر وخدمة المجتمع وأستاذ الصحة النفسية في جامعة الأقصى تقول أن التغير الأيديولوجي والتقدم التكنولوجي الهائل الذي يعيشه العالم أحدث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجالات عدة سياسية منها وتعليمية وإجتماعية وثقافية، وفي ضوء ذلك تغير دور المرأة جذرياً، وشجعت الحاجات الإقتصادية مقرونة بنفوذ حركات الدفاع عن المرأة، النساء ودفعتهن نحو العمل وإثبات وجودهن في المجال الأكاديمي والمهني، مشيرة إلى عدة عوامل إقتصادية وإجتماعية وسياسية أدت إلى مشاركة المرأة الفلسطينية أكثر فأكثر في سوق العمل، إلا أن هذه المشاركة بقيت منخفضة إذا ما قورنت بمشاركة الرجل، إذ تشير الإحصاءات أن مشاركة المرأة في سوق العمل لم تتجاوز 10.9%، مقارنة مع نسبة مشاركة الرجل التي بلغت في المتوسط 89% من قوة العمل، وبالتالي عندما تطبق هذه المعادلة على الجامعات فإن نسبة مشاركة المرأة في مجال التدريس الجامعي لم تتجاوز 8.8% مقارنة مع نسبة مشاركة الرجل الذي بلغت 91.2%. وردت جودة أسباب إنخفاض التمثيل النسائي في الهيئات التدريسية للجامعات إلى عوامل إجتماعية منها التنشئة والتربية التي تقوم على تعزيز دور الذكور والإهتمام بهم في التعليم وحثهم على مواصلة تعليمهم العالي، فيما يتم تحديد تعليم الإناث بحيث لا يتعدى الثانوية العامة أو التعليم الجامعي العادي، مشيرة في هذا الصدد أن المجتمع يقف حائل أمام طموحات النساء في مواصلة تعليمهن العالي والحصول على درجات الماجستير والدكتوراه التي تؤهلهن للتدريس الجامعي، كذلك الحالة الإقتصادية تلعب دوراً مهماً في تعميق الفجوة الهائلة على هذا الصعيد، بسبب التكلفة الباهظة للتعليم العالي، إضافة إلى الثقافة السائدة في المجتمع التي لا تشجع على الإندماج والتفاعل بين كلا الجنسين، وحصر دور المرأة على الزواج والإنجاب والأمومة وتجفيف الفرص أمامها وتبديد أمالها وتطلعاتها في إمكانية مواصلة تعليمها. وأضافت جودة أن النساء الأكاديميات يتوزعن على التخصصات الأدبية والتربوية والإجتماعية، ويقل وجودهن في التخصصات العلمية كونها تتطلب تفرغ كامل وهذا لا يتاح لهن نظراً للأدوار والوظائف الأخرى اللواتي يقمن بها على صعيد الأسرة. وأوضحت جودة أن المرأة في مجال التدريس الجامعي أثبتت كفاءة منقطعة النظير، بل أنها تفوقت على الرجال في كثير من التخصصات، وبالتالي مطلوب من الجهات المختصة تشجيعها ورفع مكانتها ودرجتها التي تستحقها، معبرة في نفس الوقت عن تفاؤلها للبوادر الإيجابية التي تظهر بشكل واضح للعيان التي تتمثل بالتفوق الكبير للطالبات على مستوى الجامعات الفلسطينية، مما يعني أن هؤلاء الطالبات المتفوقات سيصبحن في المستقبل أساتذة كبار بعد مواصلة الدراسات العليا، وسيملأن الفراغ الحاصل في نقص الأكاديميات في الهيئات التدريسية للجامعات، بل أنهن سيتبوأن مناصب قيادية مرموقة في الجامعات ومجالات وميادين أخرى عديدة. حداثة التعليم العالي وفي سياق متصل عزا الدكتور حسام عدوان أمين سر جمعية أساتذة الجامعات في فلسطين أسباب إنخفاض التمثيل النسائي الأكاديمي في الهيئات التدريسية في الجامعات إلى حداثة تجربة التعليم العالي في فلسطين، وعدم منح الجامعات الفلسطينية درجة الماجستير أو الدكتوراه إلا منذ فترة قصيرة نسبياً بدأت درجات علمية لبعض التخصصات، ومن هنا تنبع المعيقات أمام المرأة الفلسطينية التي تأخرت كثيراً في الإنتساب للجامعات المحلية في وقت لا تستطيع فيه تجثم عناء السفر والإلتحاق في جامعات خارج الوطن لوحدها بفعل العادات والتقاليد المجتمعية المتبعة. وأشار عدوان إلى عوائق أخرى تقلل من إمكانية الصعود الأكاديمي للنساء تتمثل في الزواج المبكر والإنهماك في الأعمال المنزلية والإنشغال في أمور التنشئة للأبناء، وبالتالي تنخفض نسبة النساء اللواتي يحملن درجات الماجستير والدكتوراه، مما يؤثر على تمثيلهن في الهيئات التدريسية للجامعات التي لا تتعدى في الوقت الحالي سوى نسبة 2% من المجموع الكلي لأساتذة الجامعات في قطاع غزة، علماً أن هناك أقسام وتخصصات أكاديمية لا يوجد في هيئاتها التدريسية أي تمثيل نسائي مطلقاً، موضحاً أن عدد الأكاديميات المتفرغات للعمل الأكاديمي لا يتجاوز40أكاديمية من المجموع الكلي الذي يبلغ حوالي 800 أكاديمي في جامعات قطاع غزة والذين يحملون درجتي الماجستير والدكتوراه. وأوضح عدوان أن إدارات الجامعات تتيح فرص متكافئة في توظيف الأساتذة بغض النظر عن الجنس ذكر أم أنثى، لكن المسألة هنا بعدد المتقدمين من الجنسين للوظائف، فبينما يكون عدد الرجال من حملة درجات الماجستير والدكتوراه مرتفع تجد عدد النساء قليل جداً إذا لم يكن معدوماً، لافتاً النظر إلى الخسارة الكبيرة للجامعات والمجتمع بصورة عامة لعدم الإستفادة من الطالبات المتفوقات في الجامعات واللواتي يشكلن نسبة كييرة والدفع بهن لمواصلة مسيرتهن الأكاديمية والحصول على أعلى درجات التعليم العالي في كافة التخصصات، منوهاً إلى أن الجامعات تفقد كفاءات وطاقات هائلة من الطالبات المتفوقات اللواتي تنتهي مسيرتهن عند هذا الحد من التعليم والإنشغال فيما بعد بأمور الحياة العامة التقليدية مثل الزواج والإكتفاء بوظيفة صغيرة، مشدداً في نفس الوقت على ضرورة وجود مشروع لتبني الطالبات المتفوقات في التخصصات التي تكون الجامعات بحاجة لها ومن ثم مساعدتهن على إستكمال تعليمهن العالي وتوفير كل مقومات النجاح لهذا المشروع الهادف بالدرجة الأولى إلى رفد الجامعات بالكفاءات والخبرات، وبالتالي تثبيت العنصر النسائي في الهيئات التدريسية للجامعات بالشكل الذي يتناسب مع حجم النساء في المجتمع. وأكد عدوان على جدارة النساء في الوصول إلى أعلى الدرجات العلمية وأرقى المستويات المهنية في حال توفرت البيئة المناسبة لإنطلاقهن، وإتاحة الفرص المتكافئة أمامهن، منوهاً إلى ضرورة وجود تمثيل ملائم لهن في كافة المجالات وعلى كل الصعد. معيقات مجتمعية أسماء غزال الحاصلة على درجة الماجستير والتي تتطلع للحصول على فرصة في التدريس الجامعي ترى أن ضعف مشاركة النساء في العمل الأكاديمي بالجامعات هو تحصيل طبيعي للظروف التي تعيشها المرأة الفلسطينية بشكل خاص والعربية على وجه العموم، فالعمل الأكاديمي يتطلب الحصول على شهادات متقدمة كثمرة لدراسات عليا، وهذا لا يتأتي للمرأة الحصول عليها بنفس النسب المتوفرة للرجال، ذلك لأن طبيعة حياة المرأة ودورها في المجتمع يتطلب منها أن تنفق وقتاً طويلاً من حياتها في خدمة الأسرة وتربية الأطفال ، الأمر الذي يجعل ما يتبقى لها من وقت لتتفرغ فيه للدراسة والبحث الذي تتطلبه الدراسات العليا أقل بكثير من مما يلزمها لتحقق فيه الإنجازات التي يحققها الرجال في هذا المجال وفي ذات الوقت مما ينعكس على فرصها في الحصول على الشهادات العليا وبالتالي تقل إمكانية حصولها على فرص عمل في المجال الأكاديمي. وعللت غزال أسباب أخرى لهذا الضعف منها النظرة الضيقة التي يتصف بها بعض الرجال المتنفذين في المؤسسات والذين هم يملكون القرار بالتعيينات أو الترقيات ، وهذه النظرة فيها ظلم للمرأة ومحاباة للرجل على حسابها، إذ أنها تتعلق بدونية المرأة ونقص كفاءتها والتذرع بدورها كأم وحاجتها لإجازات متكررة بسبب ظروفها الأسرية، وذلك ليحجبوا عنها الوظائف الحساسة والهامة مؤكدة في هذا السياق على ضرورة أن ينظر إلى المرأة بتقدير واحترام لأن دور الأمومة الذي تقوم به لا يمكن لغيرها القيام به، ولا يمكن الاستغناء عنه وهذا يجب أن يكون مبرراً لتوفير مزيداً من الظروف الملائمة ومزيداً من الامتيازات التي تساعدها على القيام بدورها كأم إضافة إلى دورها كإنسانة عاملة في المؤسسات والميادين الأخرى، بدلاً من وضع العقبات والعراقيل في طريقها في التوظيف والترقيات إضافة إلى وضع المزيد من الأعباء على كاهلها في المنزل والعمل وكأن خروجها إلى ميدان العمل في المؤسسات يتطلب من المجتمع أن يعاقبها بالمزيد من الأعباء والضغوط النفسية بالمتابعة والمراقبة لأي خطأ أو نقص في العمل أو في المنزل معبرة في نفس الوقت عن أسفها لوجود هذه النظرة السلبية الضيقة التي يراها بها الرجال رغم أنهم يحملون أعلى الشهادات ويحتلون أرقى المناصب العلمية في المجتمع ألا وهو منصب الأستاذ الجامعي. وطالبت غزال بضرورة وجود تمثيل نسبي للنساء في الوظائف الأكاديمية ضماناً لحقها ومنعاً لأي تعسف قد يقع عليها في المستقبل

تحقيق: محمد توفيق كريزم - " وكالة أخبار المرأة "

ثمة إعتقاد راسخ أن نسبة مشاركة النساء في العمل تقل كلما إرتقينا في سلم الرتب والدرجات التنظيمية والإدارية، وينطبق هذا الأمر على نسبة التمثيل النسائي الهزيل في الهيئات التدريسية للجامعات الفلسطينية التي تكاد بعضها تخلو من النساء الأكاديميات، في حين ينعدم وجودهن في التخصصات العلمية.
هناك جملة من العوامل أدت لهذا الخلل الواضح والفجوة الكبيرة، من بينها النظرة المجتمعية السلبية للمرأة التي ترى أن دور المرأة ينحصر في إطار الوظيفة البيولوجية دون غيرها، مما يتولد شعور بهامشية وجودها لاسيما عندما يرتبط الأمر بخطاب مشوه تجاهها في الحياة اليومية، يدفع بإتجاه عدم مواصلتها لتعليمها وأن عليها تهيئة نفسها للزواج والحياة الإجتماعية التقليدية.
هذا التحقيق يستعرض الأسباب الكامنة وراء إنخفاض نسبة التمثيل النسائي في الهيئات التدريسية للجامعات والإنعكاسات المترتبة عليه.

مؤشرات ودلالات

لا توجد إحصائيات وأرقام دقيقة حول نسبة تمثيل النساء الأكاديميات في الهيئات التدريسية للجامعات الفلسطينية فوفقاً لإحصائيات جهاز الإحصاء المركزي لعام 2002 بلغ أعضاء الهيئة التدريسية من الذكور 3071 مقارنة بعدد النساء الذي يبلغ 403 أكاديمية، فيما إحصائية وزارة التربية والتعليم العالي لنفس العام تبين أن عدد اعضاء الهيئة التدريسية حوالي 1367من حملة الدكتوراه من بينهم 70 فقط من الإناث، في حين بلغ عدد الحاصلين على الماجستير 1798من بينهم 268 من الإناث، أما الحاصلين على دبلوم عالي فعددهم 42محاضراً بينهم 19من الإناث فقط ، ويتبين هنا أن نسبة الإناث من أعضاء الهيئة التدريسية 12.8% فقط مما يشير إلى ضعف مشاركة الإناث في التدريس الجامعي التي لا تنسجم مع الزيادة الطارئة في عدد طالبات الجامعات.

أمل بالمستقبل

الدكتورة أمال جودة عميد التعليم المستمر وخدمة المجتمع وأستاذ الصحة النفسية في جامعة الأقصى تقول أن التغير الأيديولوجي والتقدم التكنولوجي الهائل الذي يعيشه العالم أحدث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجالات عدة سياسية منها وتعليمية وإجتماعية وثقافية، وفي ضوء ذلك تغير دور المرأة جذرياً، وشجعت الحاجات الإقتصادية مقرونة بنفوذ حركات الدفاع عن المرأة، النساء ودفعتهن نحو العمل وإثبات وجودهن في المجال الأكاديمي والمهني، مشيرة إلى عدة عوامل إقتصادية وإجتماعية وسياسية أدت إلى مشاركة المرأة الفلسطينية أكثر فأكثر في سوق العمل، إلا أن هذه المشاركة بقيت منخفضة إذا ما قورنت بمشاركة الرجل، إذ تشير الإحصاءات أن مشاركة المرأة في سوق العمل لم تتجاوز 10.9%، مقارنة مع نسبة مشاركة الرجل التي بلغت في المتوسط 89% من قوة العمل، وبالتالي عندما تطبق هذه المعادلة على الجامعات فإن نسبة مشاركة المرأة في مجال التدريس الجامعي لم تتجاوز 8.8% مقارنة مع نسبة مشاركة الرجل الذي بلغت 91.2%.
وردت جودة أسباب إنخفاض التمثيل النسائي في الهيئات التدريسية للجامعات إلى عوامل إجتماعية منها التنشئة والتربية التي تقوم على تعزيز دور الذكور والإهتمام بهم في التعليم وحثهم على مواصلة تعليمهم العالي، فيما يتم تحديد تعليم الإناث بحيث لا يتعدى الثانوية العامة أو التعليم الجامعي العادي، مشيرة في هذا الصدد أن المجتمع يقف حائل أمام طموحات النساء في مواصلة تعليمهن العالي والحصول على درجات الماجستير والدكتوراه التي تؤهلهن للتدريس الجامعي، كذلك الحالة الإقتصادية تلعب دوراً مهماً في تعميق الفجوة الهائلة على هذا الصعيد، بسبب التكلفة الباهظة للتعليم العالي، إضافة إلى الثقافة السائدة في المجتمع التي لا تشجع على الإندماج والتفاعل بين كلا الجنسين، وحصر دور المرأة على الزواج والإنجاب والأمومة وتجفيف الفرص أمامها وتبديد أمالها وتطلعاتها في إمكانية مواصلة تعليمها.
وأضافت جودة أن النساء الأكاديميات يتوزعن على التخصصات الأدبية والتربوية والإجتماعية، ويقل وجودهن في التخصصات العلمية كونها تتطلب تفرغ كامل وهذا لا يتاح لهن نظراً للأدوار والوظائف الأخرى اللواتي يقمن بها على صعيد الأسرة.
وأوضحت جودة أن المرأة في مجال التدريس الجامعي أثبتت كفاءة منقطعة النظير، بل أنها تفوقت على الرجال في كثير من التخصصات، وبالتالي مطلوب من الجهات المختصة تشجيعها ورفع مكانتها ودرجتها التي تستحقها، معبرة في نفس الوقت عن تفاؤلها للبوادر الإيجابية التي تظهر بشكل واضح للعيان التي تتمثل بالتفوق الكبير للطالبات على مستوى الجامعات الفلسطينية، مما يعني أن هؤلاء الطالبات المتفوقات سيصبحن في المستقبل أساتذة كبار بعد مواصلة الدراسات العليا، وسيملأن الفراغ الحاصل في نقص الأكاديميات في الهيئات التدريسية للجامعات، بل أنهن سيتبوأن مناصب قيادية مرموقة في الجامعات ومجالات وميادين أخرى عديدة.

حداثة التعليم العالي

وفي سياق متصل عزا الدكتور حسام عدوان أمين سر جمعية أساتذة الجامعات في فلسطين أسباب إنخفاض التمثيل النسائي الأكاديمي في الهيئات التدريسية في الجامعات إلى حداثة تجربة التعليم العالي في فلسطين، وعدم منح الجامعات الفلسطينية درجة الماجستير أو الدكتوراه إلا منذ فترة قصيرة نسبياً بدأت درجات علمية لبعض التخصصات، ومن هنا تنبع المعيقات أمام المرأة الفلسطينية التي تأخرت كثيراً في الإنتساب للجامعات المحلية في وقت لا تستطيع فيه تجثم عناء السفر والإلتحاق في جامعات خارج الوطن لوحدها بفعل العادات والتقاليد المجتمعية المتبعة.
وأشار عدوان إلى عوائق أخرى تقلل من إمكانية الصعود الأكاديمي للنساء تتمثل في الزواج المبكر والإنهماك في الأعمال المنزلية والإنشغال في أمور التنشئة للأبناء، وبالتالي تنخفض نسبة النساء اللواتي يحملن درجات الماجستير والدكتوراه، مما يؤثر على تمثيلهن في الهيئات التدريسية للجامعات التي لا تتعدى في الوقت الحالي سوى نسبة 2% من المجموع الكلي لأساتذة الجامعات في قطاع غزة، علماً أن هناك أقسام وتخصصات أكاديمية لا يوجد في هيئاتها التدريسية أي تمثيل نسائي مطلقاً، موضحاً أن عدد الأكاديميات المتفرغات للعمل الأكاديمي لا يتجاوز40أكاديمية من المجموع الكلي الذي يبلغ حوالي 800 أكاديمي في جامعات قطاع غزة والذين يحملون درجتي الماجستير والدكتوراه.
وأوضح عدوان أن إدارات الجامعات تتيح فرص متكافئة في توظيف الأساتذة بغض النظر عن الجنس ذكر أم أنثى، لكن المسألة هنا بعدد المتقدمين من الجنسين للوظائف، فبينما يكون عدد الرجال من حملة درجات الماجستير والدكتوراه مرتفع تجد عدد النساء قليل جداً إذا لم يكن معدوماً، لافتاً النظر إلى الخسارة الكبيرة للجامعات والمجتمع بصورة عامة لعدم الإستفادة من الطالبات المتفوقات في الجامعات واللواتي يشكلن نسبة كييرة والدفع بهن لمواصلة مسيرتهن الأكاديمية والحصول على أعلى درجات التعليم العالي في كافة التخصصات، منوهاً إلى أن الجامعات تفقد كفاءات وطاقات هائلة من الطالبات المتفوقات اللواتي تنتهي مسيرتهن عند هذا الحد من التعليم والإنشغال فيما بعد بأمور الحياة العامة التقليدية مثل الزواج والإكتفاء بوظيفة صغيرة، مشدداً في نفس الوقت على ضرورة وجود مشروع لتبني الطالبات المتفوقات في التخصصات التي تكون الجامعات بحاجة لها ومن ثم مساعدتهن على إستكمال تعليمهن العالي وتوفير كل مقومات النجاح لهذا المشروع الهادف بالدرجة الأولى إلى رفد الجامعات بالكفاءات والخبرات، وبالتالي تثبيت العنصر النسائي في الهيئات التدريسية للجامعات بالشكل الذي يتناسب مع حجم النساء في المجتمع.
وأكد عدوان على جدارة النساء في الوصول إلى أعلى الدرجات العلمية وأرقى المستويات المهنية في حال توفرت البيئة المناسبة لإنطلاقهن، وإتاحة الفرص المتكافئة أمامهن، منوهاً إلى ضرورة وجود تمثيل ملائم لهن في كافة المجالات وعلى كل الصعد.

معيقات مجتمعية

أسماء غزال الحاصلة على درجة الماجستير والتي تتطلع للحصول على فرصة في التدريس الجامعي ترى أن ضعف مشاركة النساء في العمل الأكاديمي بالجامعات هو تحصيل طبيعي للظروف التي تعيشها المرأة الفلسطينية بشكل خاص والعربية على وجه العموم، فالعمل الأكاديمي يتطلب الحصول على شهادات متقدمة كثمرة لدراسات عليا، وهذا لا يتأتي للمرأة الحصول عليها بنفس النسب المتوفرة للرجال، ذلك لأن طبيعة حياة المرأة ودورها في المجتمع يتطلب منها أن تنفق وقتاً طويلاً من حياتها في خدمة الأسرة وتربية الأطفال ، الأمر الذي يجعل ما يتبقى لها من وقت لتتفرغ فيه للدراسة والبحث الذي تتطلبه الدراسات العليا أقل بكثير من مما يلزمها لتحقق فيه الإنجازات التي يحققها الرجال في هذا المجال وفي ذات الوقت مما ينعكس على فرصها في الحصول على الشهادات العليا وبالتالي تقل إمكانية حصولها على فرص عمل في المجال الأكاديمي.
وعللت غزال أسباب أخرى لهذا الضعف منها النظرة الضيقة التي يتصف بها بعض الرجال المتنفذين في المؤسسات والذين هم يملكون القرار بالتعيينات أو الترقيات ، وهذه النظرة فيها ظلم للمرأة ومحاباة للرجل على حسابها، إذ أنها تتعلق بدونية المرأة ونقص كفاءتها والتذرع بدورها كأم وحاجتها لإجازات متكررة بسبب ظروفها الأسرية، وذلك ليحجبوا عنها الوظائف الحساسة والهامة مؤكدة في هذا السياق على ضرورة أن ينظر إلى المرأة بتقدير واحترام لأن دور الأمومة الذي تقوم به لا يمكن لغيرها القيام به، ولا يمكن الاستغناء عنه وهذا يجب أن يكون مبرراً لتوفير مزيداً من الظروف الملائمة ومزيداً من الامتيازات التي تساعدها على القيام بدورها كأم إضافة إلى دورها كإنسانة عاملة في المؤسسات والميادين الأخرى، بدلاً من وضع العقبات والعراقيل في طريقها في التوظيف والترقيات إضافة إلى وضع المزيد من الأعباء على كاهلها في المنزل والعمل وكأن خروجها إلى ميدان العمل في المؤسسات يتطلب من المجتمع أن يعاقبها بالمزيد من الأعباء والضغوط النفسية بالمتابعة والمراقبة لأي خطأ أو نقص في العمل أو في المنزل معبرة في نفس الوقت عن أسفها لوجود هذه النظرة السلبية الضيقة التي يراها بها الرجال رغم أنهم يحملون أعلى الشهادات ويحتلون أرقى المناصب العلمية في المجتمع ألا وهو منصب الأستاذ الجامعي.
وطالبت غزال بضرورة وجود تمثيل نسبي للنساء في الوظائف الأكاديمية ضماناً لحقها ومنعاً لأي تعسف قد يقع عليها في المستقبل
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-