لن نسلم ونستسلم لمطالب الأعداء..!.. بقلم/ د. عبد الرحيم جاموس

 


في زمن الضعف والتردي الذي تمرُّ به الأمة واشتداد الهجمة الصهيونية الإمبريالية عليها  لبتلاع بقية ارض فلسطين  في الأغوار والضفة  وزهرة المدائن القدس الشريف  وضمها وكل أراضي فلسطين إلى الكيان الغاصب   وطمس هويتها سعيا لتهويدها وتهويد مقدساتها ، تطالعنا أصوات قلةٍ من دعاةِ الفهمِ والثقافة من المهزومين  الذين هم أبعد ما يكونوا عن عالم الثقافة والفكر، والفهم والبحث،  إنما هم أُجراءُ لدى من خاصموا أمتهم وداسوا كرامتهم، وتنكروا لتاريخهم وثقافتهم ، بل ولعقيدتهم، ووالوا أعداء الله ورسوله، ومن يوالي أعداء الله ورسوله فهو منهم، يكونون  قد خَرَجَوا  من الملةِ وعلى المِلَّةِ، وتجاوبوا  وتناغموا مع أعداء الله ورسوله، ومع أعداء الأمة وتاريخها وثقافتها وعقيدتها، فَهُمْ ليسوا منها  لا حاضراً ولا تاريخاً ولا مستقبلاً ، عندما يدعونها أن تتخلص من موروثها العقائدي والثقافي، وأن تسلم وتستسلم لمطالب الأعداء، والرضوخ لمطالبهم   حين يعلنون بصريح العبارة أن القدس مقدسة لدى اليهود كما مكةَّ مقدسة لدى المسلمين، (فلنا مكة كما لهم القدس)  حسب ادعائهم ، هذا الإسقاط و الجهل المكعب و المبرمج  لم يأتي عفوياً،  إنما جاء وبرز  لتسويق الخيانة وجعلها واقعاً إيمانياً وثقافياً،  يشوهون حقائق العقيدة والثقافة والتاريخ انتصارا لأعداء الأمة من  الصهاينة ومن والاهم ودعمهم...

 نعم إن هذا الموقف  يمثل خروجاً، من إرث ثقافة وعقيدة  العرب مسلمين و مسيحيين،   خروجاً من إرث عمر وأبي بكر والصحابة أجمعين، خروجاً على العهدة العمرية، تخطئة لتحرير بلاد العرب   من استعمار الفرس والرومان  واستنكارا للفتوحات الإسلامية التي تمثل أول عملية تحرر سياسي وثقافي وعقدي وهوياتي لأمة العرب، ونشرٍ لعقيدة التوحيد التي ارتضاها الله عز وجل للبشر كافة  ورسالة القرآن الكريم  ، نقول لهم ليخرجوا دون عودة من بيننا  ومن ثقافتنا، ليخرجوا من ماضينا وتاريخنا، ليخرجوا من مستقبلنا كما خرجوا من حاضرنا، الأمة باقية على ما هي عليه من إرث للعقيدة السمحاء، وَفِيةٌ لماضيها التليد، صامدة في وجه حاضرها المرير في مواجهة أعتى هجمة استعمارية صهيونية  تتعرض إليها،  نحن عرب مسلمون ومسيحيون ونحن أقوياء ومنتصرون،  كما سنبقى عربا مسلمين ومسيحيين أيضاً ونحن ضعفاء أو مهزومين، لن نغير جلدنا، كما لن نغير عقيدتنا، ولن نتنكر لماضينا، وتاريخنا محلُّ إعتزازنا وافتخارنا، كما لم نستسلم لأعدائنا وأعداء الله ورسوله والمؤمنين، وسنبقى في صف المواجهة والرباط حتى الانتصار، حتى تتحرر فلسطين كل فلسطين، حتى تتحرر القدس، وكنيسة القيامة والمهد، ويتحرر الأقصى المبارك، الذي لا يقل أهمية وقيمة عن الكعبةِ المشرفة  التي ربط الله عز وجل بينهما في محكم التنزيل بقوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)، المسجد الأقصى قبلة الأنبياء والمؤمنين والمسلمين الأولى منذ آدم عليه السلام وإلى السنة الثانية للهجرة  ، هما أول بيتين أقيما على سطح الأرض لعبادة الله الواحد الأحد، ونحن الفلسطينيون والعرب جميعاً مسلمين ومسيحيين، ورثة الأنبياء وخاتمهم محمد عليهم السلام، وورثة الصحابة وعلى رأسهم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية الصحابة رضوان الله عليهم،  نحن أحفادهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس عاهدنا الله، وعاهدناهم، وعاهدنا الأمة أن نبقى أوفياء لها ولإرثها سنذود عنه بالغالي والنفيس جيلاً بعد جيل حتى يكتب الله لنا النصر على أعداءه وأعداء البشرية والإنسانية الصهاينة العنصريين ومن والاهم ...

وللحديث بقية..

 

د. عبد الرحيم محمود جاموس

عضو المجلس الوطني

 

E-mail: pcommety @ hotmail.com

28/06/2020م

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-