محامي "القضايا الجدلية".. من هو فريد الديب؟

وكالة البيارق الإعلامية "كان عزيزي و عزّي و عزَتي، فهو حبيبي الأول وعيني الثالثة وملجأي بعد الله، طاب به عمري الفائت"، هذا ما قالته حنان عن والدها المحامي المصري الشهير فريد الديب، الذي، توفي الثلاثاء، بعد صراع مع مرض السرطان، لكن التاريخ يقول عنه إنه الأكثر إثارة للجدل والذي تولى الدفاع عن متهمين لم يقبل بهم غيره أو أنهم لم يثقوا إلا فيه. المتابع لمسيرة الديب التي انتهت عند عمر 79 عاما، يجدها مليئة بالإثارة والجدل بل والصدمة أحيانا، منذ بدايتها وحتى آخر أيامها. فهو الذي ولد عام 1943 وحفظ القرآن بكُتاب السيدة زينب في وسط القاهرة لم يتوقع أحد في يوم ما أن يتولى الدفاع عن جاسوس في مواجهة بلاده. فقد تخرج الديب من كلية الحقوق عام 1963 بتقدير جيد جدا وتم تعيينه وكيلا للنيابة العامة وكيلاً للنيابة العامة في جنوب القاهرة ثم وكيلاً للنيابة بالوايلي ثم شرق القاهرة، ونيابة سوهاج ثم تم فصله مع127 قاضياً وعضواً للنيابة فيما يعرف بمذبحة القضاة عام 1969.  ورغم أن الديب حصل على حكم بالعودة لعمله في النيابة العامة إلا أنه اتخذ قرارا مثيرا ورفض العودة وفضل أن يمتهن المحاماة وكأنه كان يعلم أنها التي ستصنع منه نجما يضاهي نجوم السينما الذين بالفعل قلدوه في أفلامهم. عمل الديب بوزارة العمل ثم بجامعة الدول العربية حيث المنظمة الدولية لمكافحة الجريمة وانطلقت رحلته في المحاماة منذ عام 1971. محامي المشاهير ارتبط اسم الديب بالدفاع عن مشاهير المجتمع المصري مثل الأديب العالمي نجيب محفوظ والكاتب محمود السعدني، والممثلة يسرا والممثل ثناء شافع والراقصتين نجوى فؤاد وفيفي عبده والمطرب مدحت صالح، ورجل الأعمال حسام أبو الفتوح وسيدة الأعمال علية العيوطي. كان الديب أيضا محاميا لعائلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات في قضية التشهير التي أقامتها أسرته ضد صحيفة محلية اتهمت الرئيس الراحل بالخيانة. وبعد تنحي الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، تولى الديب الدفاع عنه وعن نجليه ووزير داخليته حبيب العادلي في قضايا تتعلق بالفساد وإساءة استعمال السلطة، قبل إثبات برائتهم. واستمر الديب في نهجه رغم الانتقادات الكثيرة له من معارضي مبارك ونظامه، وكان يصرح دائما بأنه لا يعمل بالعاطفة بل بالقانون. ولذلك قبل الديب الدفاع عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام والذي تم القبض عليه بمصر بتهمة التجسس وخسر الديب القضية وأدين عزام وسجن منذ عام 1996 وحتى إطلاق سراحه في عام 2004.  كما تولى قبل وعكته الصحية الأخيرة الدفاع عن رجل الأعمال الشهير حسن راتب المتهم فيما تعرف بقضية الآثار الكبرى مع برلماني سابق معروف بنائب الجن والعفاريت، مما جعل الديب محط الجدل حتى في مرضه. وتحول الديب طوال تاريخه في المحاماة إلى الأغلى سعرا من حيث الأتعاب من بين أكثر من 400 ألف محام تضمهم نقابة المحامين المصرية، ومع ذلك فقد خسر العديد من القضايا أو حصل في أخرى على أحكام مخففة للمتهمين مثل قضية رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى الذين أدين بقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم وحكم عليه بالإعدام، ولكن الديب ظل يواصل دفاعه عنه في أروقة المحاكم حتى تخفيف الحكم عنه. وعلى الرغم من اتهام الكثيرين له بالانحياز للمال مقابل المباديء والقبول بالدفاع حتى عن تجار المخدرات إلا أن الكثير من زملائه وتلاميذه تباروا بعد وفاته في إظهار مدى كفاءته ومهارته التي ربما قد لا يجود الزمان بمثلها مرة ثانية في مصر.  وكان الديب يجادل دائما بأنه يدافع عن سلامة تطبيق القانون بغض النظر عن المتورطين في القضايا. القضية الأخيرة وكأن الديب أبي أن يترك الساحة بدون الجدل الذي تعود على إثارته وقبل وفاته بقليل أعلن تطوعه للدفاع عن طالب جامعة المنصورة الذي قتل زميلته نيرة أشرف في الشارع أمام أعين الجميع وأدانته المحكمة بالإعدام ولكن الديب طعن ضد الحكم مؤكدا أنه شابته أخطاء ورد على منتقديه بمقولته الشهيرة أنه يعمل بالقانون وليس العاطفة. وتوفي الديب قبل انعقاد جلسة نظر طعن قاتل نيرة أشرف والمحددة في 26 يناير المقبل، وقبل أن يؤدي المحامي الشهير مرافعته الأخيرة التي من المؤكد أنها كانت ستكون مثيرة للجدل كحياته.

شبكة المدونون العرب

"كان عزيزي و عزّي و عزَتي، فهو حبيبي الأول وعيني الثالثة وملجأي بعد الله، طاب به عمري الفائت"، هذا ما قالته حنان عن والدها المحامي المصري الشهير فريد الديب، الذي، توفي الثلاثاء، بعد صراع مع مرض السرطان، لكن التاريخ يقول عنه إنه الأكثر إثارة للجدل والذي تولى الدفاع عن متهمين لم يقبل بهم غيره أو أنهم لم يثقوا إلا فيه.
المتابع لمسيرة الديب التي انتهت عند عمر 79 عاما، يجدها مليئة بالإثارة والجدل بل والصدمة أحيانا، منذ بدايتها وحتى آخر أيامها.
فهو الذي ولد عام 1943 وحفظ القرآن بكُتاب السيدة زينب في وسط القاهرة لم يتوقع أحد في يوم ما أن يتولى الدفاع عن جاسوس في مواجهة بلاده.

فقد تخرج الديب من كلية الحقوق عام 1963 بتقدير جيد جدا وتم تعيينه وكيلا للنيابة العامة وكيلاً للنيابة العامة في جنوب القاهرة ثم وكيلاً للنيابة بالوايلي ثم شرق القاهرة، ونيابة سوهاج ثم تم فصله مع127 قاضياً وعضواً للنيابة فيما يعرف بمذبحة القضاة عام 1969.

ورغم أن الديب حصل على حكم بالعودة لعمله في النيابة العامة إلا أنه اتخذ قرارا مثيرا ورفض العودة وفضل أن يمتهن المحاماة وكأنه كان يعلم أنها التي ستصنع منه نجما يضاهي نجوم السينما الذين بالفعل قلدوه في أفلامهم.
عمل الديب بوزارة العمل ثم بجامعة الدول العربية حيث المنظمة الدولية لمكافحة الجريمة وانطلقت رحلته في المحاماة منذ عام 1971.

محامي المشاهير

ارتبط اسم الديب بالدفاع عن مشاهير المجتمع المصري مثل الأديب العالمي نجيب محفوظ والكاتب محمود السعدني، والممثلة يسرا والممثل ثناء شافع والراقصتين نجوى فؤاد وفيفي عبده والمطرب مدحت صالح، ورجل الأعمال حسام أبو الفتوح وسيدة الأعمال علية العيوطي.
كان الديب أيضا محاميا لعائلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات في قضية التشهير التي أقامتها أسرته ضد صحيفة محلية اتهمت الرئيس الراحل بالخيانة.
وبعد تنحي الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، تولى الديب الدفاع عنه وعن نجليه ووزير داخليته حبيب العادلي في قضايا تتعلق بالفساد وإساءة استعمال السلطة، قبل إثبات برائتهم.
واستمر الديب في نهجه رغم الانتقادات الكثيرة له من معارضي مبارك ونظامه، وكان يصرح دائما بأنه لا يعمل بالعاطفة بل بالقانون.

ولذلك قبل الديب الدفاع عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام والذي تم القبض عليه بمصر بتهمة التجسس وخسر الديب القضية وأدين عزام وسجن منذ عام 1996 وحتى إطلاق سراحه في عام 2004.

كما تولى قبل وعكته الصحية الأخيرة الدفاع عن رجل الأعمال الشهير حسن راتب المتهم فيما تعرف بقضية الآثار الكبرى مع برلماني سابق معروف بنائب الجن والعفاريت، مما جعل الديب محط الجدل حتى في مرضه.
وتحول الديب طوال تاريخه في المحاماة إلى الأغلى سعرا من حيث الأتعاب من بين أكثر من 400 ألف محام تضمهم نقابة المحامين المصرية، ومع ذلك فقد خسر العديد من القضايا أو حصل في أخرى على أحكام مخففة للمتهمين مثل قضية رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى الذين أدين بقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم وحكم عليه بالإعدام، ولكن الديب ظل يواصل دفاعه عنه في أروقة المحاكم حتى تخفيف الحكم عنه.

وعلى الرغم من اتهام الكثيرين له بالانحياز للمال مقابل المباديء والقبول بالدفاع حتى عن تجار المخدرات إلا أن الكثير من زملائه وتلاميذه تباروا بعد وفاته في إظهار مدى كفاءته ومهارته التي ربما قد لا يجود الزمان بمثلها مرة ثانية في مصر.

وكان الديب يجادل دائما بأنه يدافع عن سلامة تطبيق القانون بغض النظر عن المتورطين في القضايا.

القضية الأخيرة

وكأن الديب أبي أن يترك الساحة بدون الجدل الذي تعود على إثارته وقبل وفاته بقليل أعلن تطوعه للدفاع عن طالب جامعة المنصورة الذي قتل زميلته نيرة أشرف في الشارع أمام أعين الجميع وأدانته المحكمة بالإعدام ولكن الديب طعن ضد الحكم مؤكدا أنه شابته أخطاء ورد على منتقديه بمقولته الشهيرة أنه يعمل بالقانون وليس العاطفة.
وتوفي الديب قبل انعقاد جلسة نظر طعن قاتل نيرة أشرف والمحددة في 26 يناير المقبل، وقبل أن يؤدي المحامي الشهير مرافعته الأخيرة التي من المؤكد أنها كانت ستكون مثيرة للجدل كحياته.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-