ضياع...

القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق بالكاد يحرك جفون عينيه دافعا وفر الثلج المتكدس عليها... بحث بين بخار الضباب الخارج من فمة عن مكان يركن إليه، ينزوي مع صكصكة أسنانه البالية مع فواصل كادت ان تتيبس، أخرج يده من بين جنبيه بصعوبه لقد تحنطت لبقاءها دون حراك إلا من اصابع دافئة مسح جفن عين واحدة بسرعة ثم أدخلها.. كأنه يسرقها من البرد القارس، لاح له دخان نار من برميل متقد.. هرول بما كان يظن أنها هرولة.. إلا أن الثلج وضع نفسه مطابات تعرقل سيره.. وهي تهمس فيه... صبرا يا أنت؟! الى أين تروم بنفسك؟؟ بالكاد أشار برأسه نحو الدفء، هواء بارد صفق وجهه كأنه يقول: هل تظن أن لك حصة فيه.. إنك قد شبعت بالنظر إليه ألا يكفيك ذلك. أستغرب!! من حديث همس حتى قال في نفسه أتراني جننت؟! أم أن الصقيع قد نال مني فباتت هواجسي شياطين وهم تمزق ثوب عزيمتي في الوصول هناك.. ثم أشار برأسه مرة ثانية... سمع صوت نفسه يقول: ألم تسمعني حتى تومي برأسك متسائلا عن المكان؟ ألم تلحظ انك قد تماديت على سلطتةِ؟ كيف تسمح لنفسك يا من تطلب الدفء وقد رمرمت بقايا أيامك فركا بحياة الآخرين، أتذكر تلك الأزقة التي نصبت نفسك فيها حاميا كسوط جلاد على ظهور من نحتوا أيامهم على صقيع عوز، كنت حينها تتمركز محور السلطة التي تغنت لك بأفخاذ عارية و زجاجات خمر تشرب منها لتدفيء اوصالك بعد أن تلعق أفخاذ من رقصت لك لا رغبة.. إنما هي حياتها تلك داعرة ليل التي اسميتها في مرة.. أتتذكرها ام تراك نسيتها، فتاة في ربيع العمر عكفت على تنغيص حياتها بما ملكت من نفوذ عندما بعت نفسك لعوالق الجدران الباردة كجثة هامدة.. طفحت الموت أفيون لرغبات الآخرين... تلك هي حياتك لقد كنت الكلب المطيع لأسيادك الذين أشتروك لتنبح بصوتك و تعض بأنياب بؤسك الذي حولك و حشا تنهش في أناس ذنبهم أنهم يسيرون على طريق وطن في فقر متقع... هكذا سمعتهم يقولون لك إنهم يبيعون كل شيء حتى فلذات اكبادهم من أجل سد حاجة من عوز لبقاء وطن، لا اتذكر أن ضميرا لك انبك أو وخزك، كنت الرمح الذي حمل الرؤوس لمجرد طمعك بارض الري على أن تعيد للواقع الرزية التي صارت دواب الارض وحوامها تصرخ جراء الظلم والطاغوت... لا تخفي رأسك بين يديك فأنت مثل سؤال عار عن الصحة فحقيقتك كبياض الثلج، عالمك متاهة مسميات وحروف كسر وجر ورفع هي ادوات تعذيب أظنك مارستها على حروف وقوافي كانت تردد شعار موطني... ها انت الآن تضاهي بين البقاء في الثلج ام الهروب نحو الهاوية، ادرك جيدا انك لا تستعين بغير عقلك الذي لحسته أدوات الرغبة في الوصول الى حاضر منعم، ربما ألغيت تفكيرك صرت مبرمجا الى النطق بين البقية من الحاشية والهوامش، لعلك تتسائل لم الآن!؟؟؟   ذلك سؤال عليك ان تجيب عليه بنفسك بعيدا عن المؤثرات فأنت قد ألبست نفسك طاقية الاخفاء تماما مثل الذين تعمل تحت امرتهم، عالمك الظاهر هو خرم ابرة في فضاءات بحرهم الميت المظلم يقود سفينتهم صاحب المنجل الذيت تعاقدوا معه، باعوا ضمائر ونفوس ثم باتوا تحت خصيتيه يتنعمون بالرطوبة بعد الجفاف كل يلعق الجانب الذي يود فاستطالت لهم الامنيات كما ذلك القضيب الذي تمسكوا به مثل الصاري الذي يمسك بأشرعتهم الملونة، لعلها ليست ملونة كألوان المثيلية لكنها بالتأكيد لها مسمى هم يباغتون من يراهم بإطلاق عنوان جديد له، لا ادري ماذا تريد بعد؟؟ إنك تعيد الكرة في كل مرة تصل الى بوابات الخروج من الصورة، و تنسى ان هناك إطار لصورة تظنها متكاملة الألوان تحيط بك... إنك تكذب على نفسك كما يكذبون هم عليك فعالمهم محاط بعيون فسيفسائية لا يمكن لك الهروب من رقابتها و لنفترض أن ذلك حدث فسيكون ذلك بمعرفتهم كما انت الآن في عالم الصقيع الذي أحاط بك أطبق على كل مساماتك وخلاياك فبت لا تعلم الى اين سيكون مصيرك؟!  يكفي هذا لقد أنصتُ الى ما قلته بعناية... عَلِّ أخالك ضمير مستتر فكل الذي قلته واقع في دائرة الضوء المسلط ليس عليَ فقط ابدا بل على العشرات... لا بل المئات ممن رامتهم العيون الفسيفسائية أصابع خفية تحرك خيوط الأراجوز الذي تتجمع حوله الرؤوس... او مثل ذلك الذي يمسك بصندوق العجائب ليوزع من خلال ثقب اسود خبايا عالم الاحلام المؤودة، يا هذا لقد بلغت غايتك نفسي و أدرك ماذا تقصد؟ لكني ولجت المتاهة، صرت محترفا في التخفي أجيد لعبة القط والفأر، لا استوعب نفسي ان اكون الذي يرومونه مني فأنا لست سوى بيدق خشبي سهل كسره او حتى الاستغناء عنه... حديثك هذا حبذا لو اوصلته الى تلك البيادق التي ارتقت تمسك بإحكام مفترق طرق تراها في كل معضلة او أزمة تجيد كتابة عنوان في مقدمة شارع يراه من يسير خلف عازف الناي دربا جديدا للسير فيه، محتم و إن اختلف من يمسك المزمار اوعيت ما اعنيه... لا اقول غير ما أظنه واقعا فجميع الطرق تؤدي الى روما أليس كذلك!؟؟؟ أليس هذا المثل ينطبق على واقعك و واقعنا.... إني في مرة شعرت بما قلته لي، حاولت التفكير فيه من زاوية غير تلك التي ركنت انت فيها الآن حسبتني غير الذي ما انا عليه، لكن سرعان ما زرقوني بشيء لم اكن اتوقعه اعادني الى مساري دون إرادتي أمسكت بالطبل و الى جانبي ماسك المزمار كي نعزف الرتم المكتوب على النوتة التي عنونت بنود دستور يساق إليه اصحاب الرزية... لقد أعتدنا البكاء على الاطلال نبتل ونبلل المناديل الورقية تلك التي كانت في يوم ما مآلها حاوية نفايات او تكون ماسحات لأست فاسد او خصيته، يا هذا دع عنك اللقلقة، دعني افرك اصابعي قبل ان يفركها من لا قدرة لي على مجاراته.. دعني في متاهةِ إنها ملاذِ مع علمِ إنه عالم من الضياع والنفاق في موطني.

القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق

بالكاد يحرك جفون عينيه دافعا وفر الثلج المتكدس عليها... بحث بين بخار الضباب الخارج من فمة عن مكان يركن إليه، ينزوي مع صكصكة أسنانه البالية مع فواصل كادت ان تتيبس، أخرج يده من بين جنبيه بصعوبه لقد تحنطت لبقاءها دون حراك إلا من اصابع دافئة مسح جفن عين واحدة بسرعة ثم أدخلها.. كأنه يسرقها من البرد القارس، لاح له دخان نار من برميل متقد.. هرول بما كان يظن أنها هرولة.. إلا أن الثلج وضع نفسه مطابات تعرقل سيره.. وهي تهمس فيه... صبرا يا أنت؟! الى أين تروم بنفسك؟؟ بالكاد أشار برأسه نحو الدفء، هواء بارد صفق وجهه كأنه يقول: هل تظن أن لك حصة فيه.. إنك قد شبعت بالنظر إليه ألا يكفيك ذلك.
أستغرب!! من حديث همس حتى قال في نفسه أتراني جننت؟! أم أن الصقيع قد نال مني فباتت هواجسي شياطين وهم تمزق ثوب عزيمتي في الوصول هناك.. ثم أشار برأسه مرة ثانية...

سمع صوت نفسه يقول: ألم تسمعني حتى تومي برأسك متسائلا عن المكان؟ ألم تلحظ انك قد تماديت على سلطتةِ؟ كيف تسمح لنفسك يا من تطلب الدفء وقد رمرمت بقايا أيامك فركا بحياة الآخرين، أتذكر تلك الأزقة التي نصبت نفسك فيها حاميا كسوط جلاد على ظهور من نحتوا أيامهم على صقيع عوز، كنت حينها تتمركز محور السلطة التي تغنت لك بأفخاذ عارية و زجاجات خمر تشرب منها لتدفيء اوصالك بعد أن تلعق أفخاذ من رقصت لك لا رغبة.. إنما هي حياتها تلك داعرة ليل التي اسميتها في مرة.. أتتذكرها ام تراك نسيتها، فتاة في ربيع العمر عكفت على تنغيص حياتها بما ملكت من نفوذ عندما بعت نفسك لعوالق الجدران الباردة كجثة هامدة.. طفحت الموت أفيون لرغبات الآخرين... تلك هي حياتك لقد كنت الكلب المطيع لأسيادك الذين أشتروك لتنبح بصوتك و تعض بأنياب بؤسك الذي حولك و حشا تنهش في أناس ذنبهم أنهم يسيرون على طريق وطن في فقر متقع... هكذا سمعتهم يقولون لك إنهم يبيعون كل شيء حتى فلذات اكبادهم من أجل سد حاجة من عوز لبقاء وطن، لا اتذكر أن ضميرا لك انبك أو وخزك، كنت الرمح الذي حمل الرؤوس لمجرد طمعك بارض الري على أن تعيد للواقع الرزية التي صارت دواب الارض وحوامها تصرخ جراء الظلم والطاغوت... لا تخفي رأسك بين يديك فأنت مثل سؤال عار عن الصحة فحقيقتك كبياض الثلج، عالمك متاهة مسميات وحروف كسر وجر ورفع هي ادوات تعذيب أظنك مارستها على حروف وقوافي كانت تردد شعار موطني... ها انت الآن تضاهي بين البقاء في الثلج ام الهروب نحو الهاوية، ادرك جيدا انك لا تستعين بغير عقلك الذي لحسته أدوات الرغبة في الوصول الى حاضر منعم، ربما ألغيت تفكيرك صرت مبرمجا الى النطق بين البقية من الحاشية والهوامش، لعلك تتسائل لم الآن!؟؟؟

 ذلك سؤال عليك ان تجيب عليه بنفسك بعيدا عن المؤثرات فأنت قد ألبست نفسك طاقية الاخفاء تماما مثل الذين تعمل تحت امرتهم، عالمك الظاهر هو خرم ابرة في فضاءات بحرهم الميت المظلم يقود سفينتهم صاحب المنجل الذيت تعاقدوا معه، باعوا ضمائر ونفوس ثم باتوا تحت خصيتيه يتنعمون بالرطوبة بعد الجفاف كل يلعق الجانب الذي يود فاستطالت لهم الامنيات كما ذلك القضيب الذي تمسكوا به مثل الصاري الذي يمسك بأشرعتهم الملونة، لعلها ليست ملونة كألوان المثيلية لكنها بالتأكيد لها مسمى هم يباغتون من يراهم بإطلاق عنوان جديد له، لا ادري ماذا تريد بعد؟؟ إنك تعيد الكرة في كل مرة تصل الى بوابات الخروج من الصورة، و تنسى ان هناك إطار لصورة تظنها متكاملة الألوان تحيط بك... إنك تكذب على نفسك كما يكذبون هم عليك فعالمهم محاط بعيون فسيفسائية لا يمكن لك الهروب من رقابتها و لنفترض أن ذلك حدث فسيكون ذلك بمعرفتهم كما انت الآن في عالم الصقيع الذي أحاط بك أطبق على كل مساماتك وخلاياك فبت لا تعلم الى اين سيكون مصيرك؟!

يكفي هذا لقد أنصتُ الى ما قلته بعناية... عَلِّ أخالك ضمير مستتر فكل الذي قلته واقع في دائرة الضوء المسلط ليس عليَ فقط ابدا بل على العشرات... لا بل المئات ممن رامتهم العيون الفسيفسائية أصابع خفية تحرك خيوط الأراجوز الذي تتجمع حوله الرؤوس... او مثل ذلك الذي يمسك بصندوق العجائب ليوزع من خلال ثقب اسود خبايا عالم الاحلام المؤودة، يا هذا لقد بلغت غايتك نفسي و أدرك ماذا تقصد؟ لكني ولجت المتاهة، صرت محترفا في التخفي أجيد لعبة القط والفأر، لا استوعب نفسي ان اكون الذي يرومونه مني فأنا لست سوى بيدق خشبي سهل كسره او حتى الاستغناء عنه... حديثك هذا حبذا لو اوصلته الى تلك البيادق التي ارتقت تمسك بإحكام مفترق طرق تراها في كل معضلة او أزمة تجيد كتابة عنوان في مقدمة شارع يراه من يسير خلف عازف الناي دربا جديدا للسير فيه، محتم و إن اختلف من يمسك المزمار اوعيت ما اعنيه... لا اقول غير ما أظنه واقعا فجميع الطرق تؤدي الى روما أليس كذلك!؟؟؟ أليس هذا المثل ينطبق على واقعك و واقعنا.... إني في مرة شعرت بما قلته لي، حاولت التفكير فيه من زاوية غير تلك التي ركنت انت فيها الآن حسبتني غير الذي ما انا عليه، لكن سرعان ما زرقوني بشيء لم اكن اتوقعه اعادني الى مساري دون إرادتي أمسكت بالطبل و الى جانبي ماسك المزمار كي نعزف الرتم المكتوب على النوتة التي عنونت بنود دستور يساق إليه اصحاب الرزية... لقد أعتدنا البكاء على الاطلال نبتل ونبلل المناديل الورقية تلك التي كانت في يوم ما مآلها حاوية نفايات او تكون ماسحات لأست فاسد او خصيته، يا هذا دع عنك اللقلقة، دعني افرك اصابعي قبل ان يفركها من لا قدرة لي على مجاراته.. دعني في متاهةِ إنها ملاذِ مع علمِ إنه عالم من الضياع والنفاق في موطني.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-