القواعد الذهبية لأداب الحديث

إتيكيت الحديث وفن الكلام إن حديث الإنسان يمكن أن يعتبر مقياسا صحيحاً لشخصيته وحسن تهذيبه ومعرفته بالحياة ولاشك أن موهبة الحياة تعتمد على العديد من المواهب الذهنية والجسدية وهي منحة من الله شأنها شأن الجمال وحلاوة الصوت والأذن الموسيقية وإن كان هذا لايقف في سبيل تعويض الإنسان ما ينقصه عن طريق التربية والمران والصقل لأن الرجل الكامل أو المرأة الكاملة أمر غير وارد ولا يمكن توفره وإنما يوجد بصفة استمرارية مجال كبير لتهذيب اللفظ والتعلم من التجارب ومن الأخطاء التي اقترفها من سبقونا وتركوا لنا من خبراتهم العريضة ثروات ضخمة كى يوفروا علينا اقتران جميع أخطائهم بأنفسنا. و آداب الحديث هي ثمرة من ثمرات حضارة ومدنية تطورت على مر العصور فما يصلح الآن لأن يطلق عليه الحديث المهذب كانا نوعاً من قلة الحياء والخروج عن اداب اللياقة منذ نصف قرن مضى فقد حدثت تغيرات ضخمة الأفكار وفى قواعد السلوك والآداب العامة وفى طرق الاجتماع وفى إبداء الرأى في موضوع معين ومن الجدير بالذكر أن السلوك الراقى يجب أن يكون منبعه أعماق النفس الإنسانية وليس مجرد مظهر خارجى أى أن هذا السلوك يجب أن يتم عن : ثقة في النفس واقتناع بالتصرف السليم وفى نفس الوقت لا يخرج عن قواعد الأدب أو الدين .  ولعل من أهم الصفات التى يجب أن تتمثل في المتحدث الاجتماعي الذي يتصف بجاذبية في الحديث هي اللباقة وهى فرع هام من فروع الذوق السليم ولهذا فإنه من الواجب على الإنسان أن يكون شديد الحرص على تنمية ذوقه الطبيعي وخير سبيل لذلك هوالاقتداء بمن طبقت الآفات شهرتهم في حسن الذوق في انتقاء الألفاظ وأسلوب الكلام بحيث لا يكون الشخص جافاً أو جلفاً ولا يكون في نفس الوقت متملقاً يحاول كسب رضا الغير فى ذلة وانكسار بل عليه أن يختار لنفسه طريقا وسطاً. وهنا يجب أن نقف برهه لنعى ما نقصده بكلمة اقتداء فالمقصود هنا ليس التقليد الأعمى ولكن بشرب روح أصحاب الذوق الرفيع.  ولعل التقليد الأعمى يكشف مساوئه و آثاره السيئة من خلال قصة قصيره مؤداها أن تاجرا فقيرا يتميز باللباقة وحسن الذوق وحضور البديهه قد توجه إلى قصر أحد الأمراء وبعد أن حادثه الأمير لمس فيه سرعة البديهه وأسلوبه الجميل المهدب وخفة الظل فمنحه الأمير هدية جميلة عبارة عن عباءة قيمة شاه بالقصب وكان الأمير خلال حديثه معه قد سأله : من أى البلاد أنت ؟ فرد عليه الرجل ردا سريعا جميلا حيث قال : جئت من حماه حماك الله ؟ فسر منه الأمير سروراً بالغاً وزاد عطاءه له فأعطاه فضلا عن  العباءة كيساً مملوءاً بالنقود الذهبية على هذه الكلمة المهدبة الجميلة التي نطق بها هذا التاجر الفقير الظريف فلما وصل إلى منزله وشاهد معارفه وأصحابه هذه العباءة الجميلة وعرفوا بأكياس الثروة التي حصل عليها لاسيما وأن الأمير أرسل خلفه عدداً . من البغال تحمل هدايا للرجل الفقير من ملابس وغيره فما كان من أحد أصدقائه إلا أن صمم على التوجه للأمير نفسه ومحاولة الحديث معه عسى يعطيه كما اعطى زميله من هدايا ومتع الدنيا فلما وصل إلى بوابة القصر طلب من الحارس لقاء الأمير فلما استقبله الأمير سأله من أي بلد أنت ؟ فرد عليه الرجل قائلاً : اننى من حمص حمصك الله ! فما كان من الأمير إلا أن اغتاظ لأسلوبه البعيد عن الذوق واللياقة والآداب فأمر حراسه بأن يجلد عشرين جلدة ويوضع بعدها في حجرة مظلمة لمدة شهر كسجين ! فإذا تركنا هذه القصة الهادفة التي تعبر عن أهمية الذوق واللباقة فإننا نجد أمامنا أغصاناً تتفرع عن ذلك الأصل وتكون فى مجموعها شجرة تظلل المجتمعات المهدية ولا بأس من أن يحتمى بظلها كل إنسان يهمه أن يشتهر بأدب الحديث والتهذيب الاجتماعي السليم ولاشك أن كلامى هذا ينطبق على المرأة كما ينطبق على الرجل.  ولهذا فإننى أضع أمامك مجموعة كبيرة من القواعد الذهنية هي في مجموعها تمثل أجمل ما وصل إليه رجال الأدب على العصور وهذه القواعد هي : الفاعدة الأولى :  أن تجيد اختيار موضوع الحديث بما  يتفق مع  ميول الحاضرير والسامعين وبأسلوب يتفق مع مستواهم العلمى ويتماشى مع معلوماتهم واهتماماتهم فيحب معرفه أن الحديث في مجتمع يضم رجالا أو نساء وصلوا إلى سن الكهولة غير حديث في مجتمع يضم بعض الشباب من الجنسين وهذا الأمر يختلف كل الاختلاف عن حديث في مجتمع يضم الرياضيين أو يضم بعض رجال الأعمال وهذه كلها تختلف عن ندوة تضم بعض أساتذة الجامعة المختصين في فرع الإقتصاد مثلا فإذا أردت أن يعيرك الناس أذنا صاغية فتخير الموضوع الذي تهفو إليه أسماعهم. القاعدة الثانية : يجب مراعاة الاعتدال فى الكلام فابتعد عن التطويل الممل والاقتضاب المخل الاكتفاء بكلمة مبتورة أو كلمتين تشعر الناس الذين يستمعون إليك بالإستخفاف واحتقار معلوماتهم. القاعدة الثالثة : لا يجب أن يحتكر أحد الأشخاص الحديث في مجتمع من المجتمعات طوال الوقت أو معظمه مالم يكن المتكلم مطرباً أو مطربة لأنه من الأخلاقيات الفاضلة أن تترك الفرصة لزملائك في أن يبدوا آراءهم تجاه موضوع الحديث. القاعدة الرابعة : إذا كان المتحدث سيدة واظهرت جهلها من خلال حديثها فتجاهل حديثها واعتبر أنك لم تسمعه إلا فى حالة واحدة إذا كان حديثها سيؤدى إلى وقوع الحاضرين في ضلال ففى هذه الحالة يجب أن تجابهها برأيك ولكن فى رفق وهداوة وليس في قوة وانفعال. القاعدة الخامسة : يجب الاغضاء عن الهفوات الصغيرة التي يمكن أن توجه إليك خلال حديث أحد الزملاء بحسن نية أما إذا كان حديثه بعيدا عن حسن النية وكنت أنت وزميلك المتحدث في ضيافة شخص ثالث ففى هذه الحالة تحامل على نفسك مؤقتا مراعاة لأصحاب الدار ولعدم إثارة ضجة قد تفسد الجلسة واتركها لظرف آخر تعابته فيها. القاعدة السادسة : الاعتراف بالخطأ ليس ضعفاً ويجب أن يتم من غير لف ودوران لأن في ذلك ما يمكن أن يجعل المستمعين أو الحاضرين ينظرون إليك نظرة كلها احترام وتقدير ويصفونك بأنك إنسان ببيل. القاعدة السابعة : إذا وجدت نفسك مع ثرثارين فابتعد عن الدخول معهما في أية مناقشة لأن الدخول معهما في مناقشة أى موضوع يعطيهما الفرصة الذهبية فأنت بذلك تجعل كلامك وقوداً تعيش عليه ثرثرتهما. القاعدة الثامنة : إذا لمست عناد محدثك أو مكابرته فلا تعطه الفرصة أى لا تناقشه لأنه سوف يجادلك بل وافقه على رأيه اعتباطاً حتى لا تثير أزمة مع إنسان يتصف بالحماقة فتلصق هذه التهمة بك أنت أيضاً ! القاعدة التاسعة : لا تجعل من حديثك استعراضاً لمعلوماتك العريضة التى تضرب بجذورها في مختلف المجالات ولا تكثر من الاستشهاد بالمؤلفين والشعراء ولاسيما إذا كنت موجوداً في مجتمع يضم بعض الفتيات أو فى مجتمع يضم أنصاف المتعلمين فالإنسان الذي يتصف باللباقة وسعة الاطلاع لا يقول لهم إننى أعرف معلومات كثيرة في كل مجال من مجالات الحياة إنما تدع الجالسين معك يستنتجون بأنفسهم ذلك.  القاعدة العاشرة :  الإكثار من طرح أسئلة فى أحد المجتمعات أمر غير مستحب فلسنا في محضر شرطه أو نيابه كما أن الشاب المتحدث بلهجة الجزم والتأكيد فى موضوع معين أمر لا يقره الكبار ولايقره أهل العلم وتأكد ياعزيزي أن أدب الحديث ليس جميعه في حسن الكلام وإنما من أركان اداب الحديث حسن الاستماع فكم من شخصية يقدرها الناس ويعجبون بجاذبيتها لأن لديه القدرة الفائقة على الإصغاء لما يقال بكل اهتمام ونظرة فهم وابتسامة تدل على المشاركة العقلية والقلبية ومن أهم مظاهر حسن الاستماع عدم مقاطعة المتحدث.  و خلاصة الحديث في أدب الحديث أن تشع روح الدعابة والنكتة الحاضرة في الحديث لأن هذه الميزة قادرة على إشاعة روح الابتهاج والسعادة وتبديد سحب السآمة أو بوادر الاستياء ولعل فى المثال الآتى مايؤيد هذه الفكرة فالدكتور جونسون وهو أديب عالمی طبقت شهرته الآفاق وانتقلت من دولة إلى دولة وترجمت كتبه إلى كثير من اللغات ورغم هذه الشهرة العريضة التي تمتع بها فقد كان الرجل لا يملك في مكتبه إلا عدداً محدوداً من الكراسى وذات يوم حضرت ممثلة عالمية مشهورة دون موعد سابق لزيارة هذا الكاتب العظيم وكان الضيوف جميعهم جالسين ولم يكن هناك كرسي إضافي تجلس عليه الفنانة العالمية مما جعل بعض الحاضرين يتولاهم الارتباك وبعضهم فكر في التخلى عن كرسيه لها ولكن زمام الأمـر لم يفلت من يد كاتبنا العظيم الدكتور جونسون الذي أسرع موجهاً حديثه إليها قائلاً : « ها أنت ترين ياسيدتي مدى نجاحك في كل مكان فأينما توجدين ياسيدتى لاتوجد مقاعد خالية »   القاعدة الحادية عشر : المتحدث لابد له أن يتغلب على الفظاظة التي تشوه جمال صوته وأن  يسير على نمط المثل الانجليزى الذى يقول ) فكر قبل أن تتكلم » وأن يتصف بالحذق والمهارة في الحديث ويتبع ذلك الاهتمام بالغير وتجنب النطق بكلمات غير مناسبة أو وينبع بعيدة عن الذوق واللباقة. القاعدة الثانية عشر: خير وسيلة لاصلاح أحد أخطاء الحديث هو التأمل فى عمق وتفكير قبل النطق أو تجنب النطق نهائياً إذا كان الكلام سيؤدى إلى غضب أو إيلام الغير ولاشك أن الاحترام في الكلام من أساليب الحديث الناجحة والممتعة فالسخرية والازدراء أمران لا يمكن احتمالهما لأن الكلمات أقطع من السيف وفى ايجاز شديد يمكن القول بأن الحديث الجميل إن هو إلا اصفاء مؤدب أو متكلم مهذب فالسكوت جزء من الحديث كالكلام تماماً,

إتيكيت الحديث وفن الكلام

  • إن حديث الإنسان يمكن أن يعتبر مقياسا صحيحاً لشخصيته وحسن تهذيبه ومعرفته بالحياة
  • ولاشك أن موهبة الحياة تعتمد على العديد من المواهب الذهنية والجسدية وهي منحة من الله شأنها شأن الجمال وحلاوة الصوت والأذن الموسيقية وإن كان هذا لايقف في سبيل تعويض الإنسان ما ينقصه عن طريق التربية والمران والصقل لأن الرجل الكامل أو المرأة الكاملة أمر غير وارد ولا يمكن توفره وإنما يوجد بصفة استمرارية مجال كبير لتهذيب اللفظ والتعلم من التجارب ومن الأخطاء التي اقترفها من سبقونا وتركوا لنا من خبراتهم العريضة ثروات ضخمة كى يوفروا علينا اقتران جميع أخطائهم بأنفسنا.
  • و آداب الحديث هي ثمرة من ثمرات حضارة ومدنية تطورت على مر العصور فما يصلح الآن لأن يطلق عليه الحديث المهذب كانا نوعاً من قلة الحياء والخروج عن اداب اللياقة منذ نصف قرن مضى فقد حدثت تغيرات ضخمة الأفكار وفى قواعد السلوك والآداب العامة وفى طرق الاجتماع وفى إبداء الرأى في موضوع معين
  • ومن الجدير بالذكر أن السلوك الراقى يجب أن يكون منبعه أعماق النفس الإنسانية وليس مجرد مظهر خارجى أى أن هذا السلوك يجب أن يتم عن : ثقة في النفس واقتناع بالتصرف السليم وفى نفس الوقت لا يخرج عن قواعد الأدب أو الدين . 
  • ولعل من أهم الصفات التى يجب أن تتمثل في المتحدث الاجتماعي الذي يتصف بجاذبية في الحديث هي اللباقة وهى فرع هام من فروع الذوق السليم ولهذا فإنه من الواجب على الإنسان أن يكون شديد الحرص على تنمية ذوقه الطبيعي وخير سبيل لذلك هوالاقتداء بمن طبقت الآفات شهرتهم في حسن الذوق في انتقاء الألفاظ وأسلوب الكلام بحيث لا يكون الشخص جافاً أو جلفاً ولا يكون في نفس الوقت متملقاً يحاول كسب رضا الغير فى ذلة وانكسار بل عليه أن يختار لنفسه طريقا وسطاً.
  • وهنا يجب أن نقف برهه لنعى ما نقصده بكلمة اقتداء فالمقصود هنا ليس التقليد الأعمى ولكن بشرب روح أصحاب الذوق الرفيع.
  •  ولعل التقليد الأعمى يكشف مساوئه و آثاره السيئة من خلال قصة قصيره مؤداها أن تاجرا فقيرا يتميز باللباقة وحسن الذوق وحضور البديهه قد توجه إلى قصر أحد الأمراء وبعد أن حادثه الأمير لمس فيه سرعة البديهه وأسلوبه الجميل المهدب وخفة الظل فمنحه الأمير هدية جميلة عبارة عن عباءة قيمة شاه بالقصب وكان الأمير خلال حديثه معه قد سأله : من أى البلاد أنت ؟ فرد عليه الرجل ردا سريعا جميلا حيث قال : جئت من حماه حماك الله ؟ فسر منه الأمير سروراً بالغاً وزاد عطاءه له فأعطاه فضلا عن  العباءة كيساً مملوءاً بالنقود الذهبية على هذه الكلمة المهدبة الجميلة التي نطق بها هذا التاجر الفقير الظريف فلما وصل إلى منزله وشاهد معارفه وأصحابه هذه العباءة الجميلة وعرفوا بأكياس الثروة التي حصل عليها لاسيما وأن الأمير أرسل خلفه عدداً . من البغال تحمل هدايا للرجل الفقير من ملابس وغيره فما كان من أحد أصدقائه إلا أن صمم على التوجه للأمير نفسه ومحاولة الحديث معه عسى يعطيه كما اعطى زميله من هدايا ومتع الدنيا فلما وصل إلى بوابة القصر طلب من الحارس لقاء الأمير فلما استقبله الأمير سأله من أي بلد أنت ؟ فرد عليه الرجل قائلاً : اننى من حمص حمصك الله ! فما كان من الأمير إلا أن اغتاظ لأسلوبه البعيد عن الذوق واللياقة والآداب فأمر حراسه بأن يجلد عشرين جلدة ويوضع بعدها في حجرة مظلمة لمدة شهر كسجين !
  • فإذا تركنا هذه القصة الهادفة التي تعبر عن أهمية الذوق واللباقة فإننا نجد أمامنا أغصاناً تتفرع عن ذلك الأصل وتكون فى مجموعها شجرة تظلل المجتمعات المهدية ولا بأس من أن يحتمى بظلها كل إنسان يهمه أن يشتهر بأدب الحديث والتهذيب الاجتماعي السليم ولاشك أن كلامى هذا ينطبق على المرأة كما ينطبق على الرجل.

 ولهذا فإننى أضع أمامك مجموعة كبيرة من القواعد الذهنية هي في مجموعها تمثل أجمل ما وصل إليه رجال الأدب على العصور وهذه القواعد هي :

الفاعدة الأولى :

 أن تجيد اختيار موضوع الحديث بما  يتفق مع  ميول الحاضرير والسامعين وبأسلوب يتفق مع مستواهم العلمى ويتماشى مع معلوماتهم واهتماماتهم فيحب معرفه أن الحديث في مجتمع يضم رجالا أو نساء وصلوا إلى سن الكهولة غير حديث في مجتمع يضم بعض الشباب من الجنسين وهذا الأمر يختلف كل الاختلاف عن حديث في مجتمع يضم الرياضيين أو يضم بعض رجال الأعمال وهذه كلها تختلف عن ندوة تضم بعض أساتذة الجامعة المختصين في فرع الإقتصاد مثلا فإذا أردت أن يعيرك الناس أذنا صاغية فتخير الموضوع الذي تهفو إليه أسماعهم.

القاعدة الثانية :

يجب مراعاة الاعتدال فى الكلام فابتعد عن التطويل الممل والاقتضاب المخل الاكتفاء بكلمة مبتورة أو كلمتين تشعر الناس الذين يستمعون إليك بالإستخفاف واحتقار معلوماتهم.

القاعدة الثالثة :

لا يجب أن يحتكر أحد الأشخاص الحديث في مجتمع من المجتمعات طوال الوقت أو معظمه مالم يكن المتكلم مطرباً أو مطربة لأنه من الأخلاقيات الفاضلة أن تترك الفرصة لزملائك في أن يبدوا آراءهم تجاه موضوع الحديث.

القاعدة الرابعة :

إذا كان المتحدث سيدة واظهرت جهلها من خلال حديثها فتجاهل حديثها واعتبر أنك لم تسمعه إلا فى حالة واحدة إذا كان حديثها سيؤدى إلى وقوع الحاضرين في ضلال ففى هذه الحالة يجب أن تجابهها برأيك ولكن فى رفق وهداوة وليس في قوة وانفعال.

القاعدة الخامسة :

يجب الاغضاء عن الهفوات الصغيرة التي يمكن أن توجه إليك خلال حديث أحد الزملاء بحسن نية أما إذا كان حديثه بعيدا عن حسن النية وكنت أنت وزميلك المتحدث في ضيافة شخص ثالث ففى هذه الحالة تحامل على نفسك مؤقتا مراعاة لأصحاب الدار ولعدم إثارة ضجة قد تفسد الجلسة واتركها لظرف آخر تعابته فيها.

القاعدة السادسة :

الاعتراف بالخطأ ليس ضعفاً ويجب أن يتم من غير لف ودوران لأن في ذلك ما يمكن أن يجعل المستمعين أو الحاضرين ينظرون إليك نظرة كلها احترام وتقدير ويصفونك بأنك إنسان ببيل.

القاعدة السابعة :

إذا وجدت نفسك مع ثرثارين فابتعد عن الدخول معهما في أية مناقشة لأن الدخول معهما في مناقشة أى موضوع يعطيهما الفرصة الذهبية فأنت بذلك تجعل كلامك وقوداً تعيش عليه ثرثرتهما.

القاعدة الثامنة :

إذا لمست عناد محدثك أو مكابرته فلا تعطه الفرصة أى لا تناقشه لأنه سوف يجادلك بل وافقه على رأيه اعتباطاً حتى لا تثير أزمة مع إنسان يتصف بالحماقة فتلصق هذه التهمة بك أنت أيضاً !

القاعدة التاسعة :

لا تجعل من حديثك استعراضاً لمعلوماتك العريضة التى تضرب بجذورها في مختلف المجالات ولا تكثر من الاستشهاد بالمؤلفين والشعراء ولاسيما إذا كنت موجوداً في مجتمع يضم بعض الفتيات أو فى مجتمع يضم أنصاف المتعلمين فالإنسان الذي يتصف باللباقة وسعة الاطلاع لا يقول لهم إننى أعرف معلومات كثيرة في كل مجال من مجالات الحياة إنما تدع الجالسين معك يستنتجون بأنفسهم ذلك. 

القاعدة العاشرة :

 الإكثار من طرح أسئلة فى أحد المجتمعات أمر غير مستحب فلسنا في محضر شرطه أو نيابه كما أن الشاب المتحدث بلهجة الجزم والتأكيد فى موضوع معين أمر لا يقره الكبار ولايقره أهل العلم وتأكد ياعزيزي أن أدب الحديث ليس جميعه في حسن الكلام وإنما من أركان اداب الحديث حسن الاستماع فكم من شخصية يقدرها الناس ويعجبون بجاذبيتها لأن لديه القدرة الفائقة على الإصغاء لما يقال بكل اهتمام ونظرة فهم وابتسامة تدل على المشاركة العقلية والقلبية ومن أهم مظاهر حسن الاستماع عدم مقاطعة المتحدث.

 و خلاصة الحديث في أدب الحديث أن تشع روح الدعابة والنكتة الحاضرة في الحديث لأن هذه الميزة قادرة على إشاعة روح الابتهاج والسعادة وتبديد سحب السآمة أو بوادر الاستياء ولعل فى المثال الآتى مايؤيد هذه الفكرة فالدكتور جونسون وهو أديب عالمی طبقت شهرته الآفاق وانتقلت من دولة إلى دولة وترجمت كتبه إلى كثير من اللغات ورغم هذه الشهرة العريضة التي تمتع بها فقد كان الرجل لا يملك في مكتبه إلا عدداً محدوداً من الكراسى وذات يوم حضرت ممثلة عالمية مشهورة دون موعد سابق لزيارة هذا الكاتب العظيم وكان الضيوف جميعهم جالسين ولم يكن هناك كرسي إضافي تجلس عليه الفنانة العالمية مما جعل بعض الحاضرين يتولاهم الارتباك وبعضهم فكر في التخلى عن كرسيه لها ولكن زمام الأمـر لم يفلت من يد كاتبنا العظيم الدكتور جونسون الذي أسرع موجهاً حديثه إليها قائلاً : « ها أنت ترين ياسيدتي مدى نجاحك في كل مكان فأينما توجدين ياسيدتى لاتوجد مقاعد خالية » 

القاعدة الحادية عشر :

المتحدث لابد له أن يتغلب على الفظاظة التي تشوه جمال صوته وأن  يسير على نمط المثل الانجليزى الذى يقول ) فكر قبل أن تتكلم » وأن يتصف بالحذق والمهارة في الحديث ويتبع ذلك الاهتمام بالغير وتجنب النطق بكلمات غير مناسبة أو وينبع بعيدة عن الذوق واللباقة.

القاعدة الثانية عشر:

خير وسيلة لاصلاح أحد أخطاء الحديث هو التأمل فى عمق وتفكير قبل النطق أو تجنب النطق نهائياً إذا كان الكلام سيؤدى إلى غضب أو إيلام الغير ولاشك أن الاحترام في الكلام من أساليب الحديث الناجحة والممتعة فالسخرية والازدراء أمران لا يمكن احتمالهما لأن الكلمات أقطع من السيف وفى ايجاز شديد يمكن القول بأن الحديث الجميل إن هو إلا اصفاء مؤدب أو متكلم مهذب فالسكوت جزء من الحديث كالكلام تماماً,
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-