نيروز عبدالكريم - حالة طوارئ - المملكة العربية السعودية مقالات
وانا أقول “قاتل الله رجلا عرف امرأة أكثر من نفسها”. وانيس وغيره عرفوا الكثير عنا. ونحن النساء مازلنا لا نعرف عن أنفسنا سوى القليل. فنحن مهتمات بكل ما حولنا إلا أنفسنا. تدور الواحدة منا كمكنة حول ذاتها، لكنها لا تعرف نفسها. لذلك نحن بكاءات ودموعنا أقرب إلينا من أي شيء آخر.
وكثيرا ما قالوا أنها ” غريبة أطوار” أو ” نكدية “، ” عصبية “، ” مجنونة ” وفي أحسن الأحوال ” حساسة “. والأمر وارد ما دامت في حال من ” اللف والدوران ” اللامتناهي.
هي ليست ” دموع التماسيح” كما اعتادوا على قول ذلك، بقدر ما أنها دموع عجز وقلة حيلة. فهناك الكثير الذي نرجو قوله ولا تسعفنا الكلمات والمصطلحات، وكأن كل الكلام انمحى واتنسى ولم تعد سوى لغة الجسد هي الحوار الدارج. حتى العبرة تصبح خانقة وساخنة وتحمل حرارة الوجع والعجز في كثير من المواقف. والسبب أن هناك قوة ضاغطة اسمها المجتمع والناس والعادات والتقاليد والعيب.
بدون جدال، إن للرجل وطأة أعباء كما للمرأة، لكنه يحصل على الدعم من أسرته والشارع والعالم أجمع. لكن، المرأة لها الله. فهي تتعامد وتتساند على ذاتها من أجل ذلك الدعم. وإذا رغبت في التمرد على ما يضيرها ويوجعها تلقت الهجمات من كل اتجاه، ردعا على خروجها عن العرف والمألوف.
فهي تواجه خلال رحلتها اليومية عبئاً ثقيلاً من أسرتها والعمل أو الأصدقاء والمجتمع. وبذلك ، تجد نفسها ملزمة بالقيام بقائمة طويلة من الواجبات وبأن تكون نسخة نموذجية عن أمها أو لزوجة مثالية، هي أقرب للحلم، تماما كما طُلب منها تكون عليه منذ نعومة أظفارها.
في ظل كل تلك الضغوط ، يزداد انشغالها بما ينبغي عليها فعله خلال روتينها اليومي ، متناسية من هي ومن أين أتت حقًا. هي دائما مرهقة أو متوترة ولا يمكن أن تلعب لعبة عادلة.
هنا، تتحتم الإجابة على تساؤل أصبح ضروريا، عما إذا فطرت المرأة على الضعف؟! كانت الإجابة على ذلك ستكون نعم، لولا أن هناك سيدة عنيدات وقويات يقفن للدفاع عن أنفسهن عند التعرض للانتقاص من قبل الآخرين وهناك كثيرات ممن حققن تفوقا على الصعيدين الشخصي والمهني.
والانثى ليست استثناء في هذا الشأن. فالضغطين الاجتماعي والنفسي قد يدفعان بها إلى الشعور بالضعف وتفادي المواجهة أو الخنوع أحيانا حتى لا تتعرض لعقاب جسدي أو معنوي أو تلقي أي معاملة مهينة.
في الحقيقة، لقد أصبح ذلك جزءًا من شخصيات بعض النساء، بل صار إنجازا لدى أخريات. فتشعر الواحدة منهن بالتوفيق والحظ لمجرد أنها لا تتعرض للعنف أو التوبيخ من الزوج، على سبيل المثال لا الحصر.
في حياة كل أنثى يزداد توهج ضغط المجتمع عليها في مرحلة ما أو في كل مراحل حياتها، مما قد يشوه جمالها وصحتها النفسية إلى أن تعتقد بأن العقوبة دافع والحق مجاملة، لانشغالها اما بجلد ذاتها أو اكتفائها بالقليل من مجاملات هي في أصلها حقوق، لأنها تعتقد ببساطة أنها ليست “كافية”.
ما يحدث هو انعكاس لواقع “كائن حي” صادف أن يكون انثى في محيط أسري واجتماعي وبيئة عمل. و لإنسانة كانت هدفًا مكرسًا للشعور بالعار لأمد بعيد، مثل مواجهة العار الجسدي، ومقاييس محدودة للجمال رفيعة أو ممتلئة، بيضاء أو سمراء.. إلخ، وتنميط اجتماعي كرمز للإثارة والعار فقط، والعيب من الشعور بالحب والعاطفة ، والمعاملة كمواطن درجة ثانية. وليس أقل من ذلك ، الضغوط الاجتماعية التي تفرض عليها بأن تكون جميلة وكاملة وفائقة للتعامل مع المتطلبات الاجتماعية المرهقة.
والدائرة تستمر، فلا هي تشعر بأنها جيدة وكاملة بما فيه الكفاية ..ولا هي تحصل عليهما.. ولا هي ارتاحت.
