الكاتبة : أمان السيد - إستراليا مقالات
أكان ميخائيل نعيمة سعيدا حقا أنه الآمن لسقف بيته الحديدي المستأثر المتنصل به عن مآسي البشرية حوله؟!
فما دام محصنا من الطبيعة بأعاصيرها، ومن قيامتها الصاخبة متى خطر لها لا تستأذنه فهو المنجّى بفضل ما امتلك!
أم أنها دعوة مبطنة لحكمة وسّعت السقف من منظور الجمود إلى اشتغال القلب؟!
ليس وهو صاحب النظرة التأملية التي عافت القشر لتغوص في اللب، هناك حيث الألم مضاعف لمن عقل..
من منا يتذكر تلك الأبيات التي عُلّمها طفلا، ومن يستطيع أن يساعد شخصا مثلي في ترتيق ذاكرة تهدهده بين الأحداث، فتؤرقه، وتدميه؟!
نصبُ الأمير الشامخ الذي حط عليه عصفور في طريقه إلى أرض أخرى حيث الدفء ضمن دورة الرحيل، استوقفته دموع تتساقط من عينيه الحجريتين المرصعتين بالزمرد، وعندما استفسر منه، أجاب:
إني رأيت ما لم تره!
أتراها الرؤيا البصرية أم القلبية؟!
هناك طفل تنهب جسده الحمى، وأمه الفقيرة لا تملك ثمنا لدوائه.. فرّق لحاله، وقال:
كيف بإمكاني أن أساعده؟
قال:
خذ زمردة عيني اليمنى، وضعها على طرف نافذته، ففعل..
لكن دموع الأمير لم تتوقف!
وماذا بعد يحزنك يا صديقي الأمير؟
وأرى طالبا مسكينا يدرس على شمعة صغيرة، فخذ له جوهرة سيفي ليكتري مصباحا، فامتثل العصفور سريعا..
وتوالى الحدث، وتأزم الصقيع، واكتست الأشجار بالثلج، وانكفأت رحلة الدفء..
مر أناس بالقرب، فعثروا بعصفور تحجّر كقطعة ثلج، والتمثال الذي أحبوه خالي الوفاض، فاحتاروا لمن ينسبون المشاعر أقوى!
سقف بيتي حديد
ركن بيتي حجر
وإذا الفجر مات
والنهار انتحر
فانطفي يا نجوم
واحتجب يا قمر
من سراجي الضئيل
أستمد البصر
نعم..
هو السواد الذي ارتحل
وفي القلب الألق اشتعل
فهنيئا لمن به اكتحل

