الدكتور: رضا العطار - عالم المرأة - العراق
وهذه الحكمة انما هي ثمرة هذا العمر الطويل وما مرّ بنا من الأحداث وما كسبنا من التأمل والتفكير فيها وما وقع بنا من كوارث استخلصنا منها الدلالات و العبر. ذلك اننا نعيش في مجتمع نصطدم بناسه ومصالحه ومؤسساته ونمارس فيه مصاعب العيش ونتحمل مسؤليات الحرفة، وبها نتعلم ونتربى.
وتستطيع ان تسأل اي انسان في الخمسين من عمره من خريجي الجامعات، كيف كان فور خروجه من الجامعة وحصوله على شهادتها ؟
واختلاطنا بالمجتمع يحملنا على الاهتمام بالسياسة والعلم والادب لأننا نجد ان حياتنا متصلة بكل هذه الاشياء لأتصالنا بالمجتمع. ما الذي نعني حين نقول: انه يجب ان تكون لنا اهداف انسانية ؟ نعني اننا يجب ان نهتم بالعدل والكرامة والسلم والسياسة، ويجب ان نقرأ الجرائد لهذا السبب. ومرجع هذه الاهتمامات جميعها اننا من المجتمع وفي المجتمع لنا عواطف ونختلط به ونحترف فيه حرفة منتجة اي لنا احساس اجتماعي.
وهذا هو حال المرأة في معظم ارجاء الوطن العربي الكبير كما تُعامل في الوقت الحاضر. فالرجل يفرض عليها الانفصال من المجتمع بالبقاء في البيت. فكأن زوجها يعيش في الصحراء. صحيح انها لم تبلغ مبلغه في الانفراد لانها تحس شيئا من المسؤلية بقوة الخدمة والاختلاط مع زوجها وابنائها في البيت، لكن احساسها هذا ناقص، اذ هو محدد بجدران البيت ولذلك لا تحس ما نحسّه نحن الرجال من يقظة الفكر والقيم الاجتماعية .
هي المعارف التي تنبه ذكائنا وهي الاحداث التي تزيدنا حكمة وهي المباهج التي تفرحنا ونحن اطفال ثم شبان ثم كهول ثم شيوخ وليس من حق احد ان يحرمنا هذه الاستمتاعات، سواء في ذلك الرجال والنساء. فإذا كنا نقول انه على الرجل ان يكون حكيما فاننا يجب ان نقول انه يجب ان تكون المرأة حكيمة.
هناك الاف الجهلاء من الازواج الذين يدعون انهم يحمون المرأة وهم يخفون كذبهم بالكلمات المبهرجة، ويتضح هذا الكذب في الاحساس حين نعرف ان مشاق البيت للمرأة اكثر من مشاق الحرفة للرجل، فإن اعمال البيت وادارته ليس من الاعمال الخفيفة.
وقصارى ما اقول ان معظمنا يعامل المرأة بحكم التعاليم السحرية القديمة، كان الاسلاف يمارسونها قبل عشرة الاف سنة. انهم كانوا يقولون عنها انها نجسة. والهدف غير شريف وهو استبعادها عن النشاط الاجتماعي والثقافي والانساني.
ولكن مشكلة البيت لا تعود مشكلة اذا نحن نظرنا للمرأة نظرة المساواة بالرجل بحيث تتعلم مثله وتكوّن شخصيتها مثله وتحترف اذا شاءت مثله وتدرس وتختبر حتى تتربى وتتطور مثله وتشترك في وظائف الدولة مثله. ومقامها الجديد هذا هو الذي يعين طراز البيت الذي تعيش فيه بحيث يتفق واهتماماتها الاخرى، فقد عممت القوة الكهربائية جميع اعمال البيت من طبخ وغسل وكنس وتبريد. فلا يكون هناك المشاق ما يحتاج الى ان تقصر الزوجة حياتها على المنزل.
* مقتبس من كتاب المرأة ليست لعبة الرجل لمؤلفه سلامه موسى.
