الدكتورة: علياء ابراهيم محمود - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "
نفسه: هل تصلح الخادمة لأن تكون بديلةً للأم، أو أن تلعب دور الأم وتقوم بمهامها، فتتسلم الرضيع لتتولي كل المهام التي من المفترض أن تقوم بها الأم؟ ربما أن هناك بعض النماذج الناجحة التي شهدتها بعض الأسر التي استعانت بالخادمات في تربية الأبناء، ولكن هناك أيضا العديد من الحوادث التي عانت من آثارها العديد من الأسر الأخرى.
فالأسرةُ التي استقدمت الخادمة تنسى أنها استقدمت من يقوم بمهام النظافة والنظام وشؤون المنزل، ولم تستقدم مربية متخصصة. هذا بالإضافة إلى أن هذه الخادمة ربما تركت أبناءها في وطنها، ولا تستطيع رؤيتهم لسنوات، مما قد يؤثر على أسلوب تعاملها مع الأطفال الآخرين بالسلب، بالإضافة إلى أن معظم الخادمات يتم فحصهن من الناحية الجسمانية، دون الاهتمام بالجانب النفسي، الذي يوقع هؤلاء الأطفال – وهم طاقة الوطن ومستقبله - تحت وطأة نوعية من الخادمات الحاملات لأمراضٍ نفسية بدرجات متفاوتة، مما ينتج عنه تعرض بعض الأطفال إلى أنواع مختلفة من العنف الجسدي والنفسي واللفظي، في ظل غيابٍ كاملٍ لرقابة الأمهات, ووجود درجة عالية من الثقة العمياء في الخادمات، اللاتي منهن من تتفنّن في ممارسة العنف عل الأطفال؛ فالرضيع - الذي لا يستطيع أن يتحدث أو يشكو - تمارس عليه بعض الخادمات وسائل إيذاء جسدي للتخلص من عبء مسؤولياته, ومن الأطفال من تتم ممارسة التهديد عليهم من قبل الخادمات لعدم البوح للآباء والأمهات عن ما يحدث لهم, أو ما يحدث أمام أعينهم؛ فهناك خادمات يتركن الأطفال ليشاهدوا ممارسات فاضحة بين الخادمة والسائق مثلا الذي يدخل ويخرج على هواه، وهذا نوع من العنف يغتال براءة الأطفال، الذين قد يتم التحرش بهم جنسيّاً من قبل بعض الخادمات اللاتي يمتلكن شخصيات غير سوية، ويعانين من الكبت، ويتعودن على الانفراد الدائم بالطفل، إلى حد ترك بعض الأمهات أطفالهن ينامون في أحضان الخادمات.
وإذا انتقلنا إلى الإيذاء الجسدي الذي يتعرض له العديد من الأطفال؛ فهناك من تعرض إلي نوعيات مختلفة من الإيذاء، سواء بواسطة آلات أو مواد معينة، ففي ظل غياب كامل للضمير لدى بعض الخادمات، وغياب شبه كامل للرقابة، وتواجد كامل للثقة العمياء لدى الأم، في ظل تحميل الخادمة ما لا تطيقه من مهام، يمكننا أن نتوقع أي شيء، والحوادث المرتكبة ضد الأطفال تشهد على ذلك. ولكنني أتوقف عند نقطة هامة؛ أنه بالرغم من أن الإيذاء الجسدي له عواقبه وعقوبته القانونية، ويؤثر تأثيراً سلبيّاً على الجانب النفسي للطفل, ولكن أيضا العنف النفسي الذي تمارسه بعض الخادمات على الأطفال هو عنف غير مرئي، وعواقبُه وخيمة, خاصة وأن القاعدة التربوية تؤكد أن السنوات الأولى من حياة الطفل هي السنوات التي يتم فيها بناء شخصيته، وترسيخ القيم في داخله، وتكون لديه احتياجات لينمو بصحة نفسية سوية، وهذا لا يمكن أن يتم من خلال الخادمة.
وهكذا في عصر "ماما الخادمة" أصبح لدينا جيل تربى على يد الخادمات, فتعثرت لغته، وتشتت انتماؤه، واغتيلت براءته.. ومن لديه تساؤل فليسأل الأب الذي وضع كاميرات لمراقبة الخادمة؛ فوجد الضرب والدبابيس والتهديد وممارسة أنواع من الشعوذة التي تحملها خادمات من ثقافات معينة, أو الأب الذي ضبط الخادمة تحاول إغراء ابنه المراهق.. وغيرها العديد من الأمور التي يندى لها الجبين.
