أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

قنوات على اليوتيوب تحول أصحابها الى مختصين نفسيين و اجتماعيين بامتياز ....

هل باتت قنوات اليوتيوب بديلا عن الأخصائيين النفسانيين و الاجتماعيين و حتى عن دور الأهل و المقربين من الادلاء بنصائحهم و مواعظهم كما في السابق ؟.

لعل الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي لاحظ في السنوات الآخيرة، ظهو مئات القنوات على موقع اليويتوب لأشخاص من مختلف الأعمار و من الجنسين، دورهم هو تقديم النصائح و الارشادات فيما يتعلق بالحياة الاجتماعية و العاطفية، دون أن يقدموا معلومات عن تكوينهم أو مستواهم العلمي، و كل معلوماتهم مبنية على أساس خبراهتم الشخصية ويتم الاستعانة بها كدليل على تغلبهم على الصعاب و على نجاحهم و هذا للأخذ بها كحافز يشجعهم على تجاوز تلك المشكلة ..

صحيح أن هناك مثلا عربيا يقول: "اسأل مجرب و لا تسأل طبيب" و لكن ماذا لو كانت مشاكل الحياة تستدعي أخصائيين و مرشدين مؤطرين، و الا لما درس علم النفس و علم الاجتماع في المعاهد، اليوم باتت الاستعانة بأخصائي نفسي أو اجتماعي شبه غائبة بالنظر الى الكم الهائل من القنوات التي تعزف على أوتار المراهقين و الشباب، خصوصا اذا ما تعلق الأمر بالمواضيع العاطفية :" كيف أجعله يحبني، المرأة التي يخاف منها الرجال... و غيرها من العناوين المثيرة التي تجلب الانتباه و تجبر أصحاب القلوب المكسورة على اللجوء الى هذه القنوات علها تجد ضالتها من الشفاء و نسيان تلك الخيبات العاطفية، فهؤولاء الذين ينشدون النصائح الذهبية و الحصرية لتقديمها في قنواتهم كأسرار عاطفية لم يتم التطرق اليها من قبل و استعمال عناوين مثيرة، يحصدون على ملايين الاعجابات في الغالب و كثيرا ما تحظى فيديوهاتهم بنسب مشاهدات مرتفعة و كل يستعمل طريقته الخاصة في استمالة جمهوره..

لكن السؤال الذي يطرح نفسه أن في علم النفس كل شخص يدعى حالة، و الأخصائي النفسي لا يمكنه أن يقدم نصائح لمشكل ما دون أن يعرف ماهية الأمر سوى بزيارة الى عياديته اذا ما تعلق الأمر بالمعالجة أو عن طريق الهاتف اذا كان ضيفا في برنامج، حيث أن نوع الحلول تختلف من شخص لآخر حسب اختلاق شخصية كل واحد فينا ...فكيف لرواد كواقع التواصل الاجتماعي أن يقدموا حلولا و نصائح لملايين الناس باختلاف حالاتهم الاجتماعية و العمرية و النفسية ..

في ظل التزايد الرهيب لقنوات اليوتيوب التي تختص بتقديم النصائح و الإرشادات و كذا تقديم حلول المشاكل الحياتية، يصبح دور الأولياء ضورويا و أكثر من ذي قبل، لأن المراهقين هم الشريحة الأكثر عرضة لمثل هذه القنوات، لذا على الأهل أن يكونوا واعين بخطورة الأمر و أن يشعروهم بأنهم مصدر ثقة و أمان كي لا يبحثوا عن النصح من كل من هب و دب ...خصوصا من عالم الأنترنت الشاسع.
تعليقات