شيماء المريني - إليكِ - المغرب
ما افجع أن يعيش الإنسان في ظل الموت ، أن يلتحف عباءة المرض و أن يسكن جسده السقم و كأنه مرقده و ملاذه بل بات رفيق درب موحش يأبى الرحيل ، انه أشبه بظل ظليل لا يمل و لا يحيد.
معاناة مع كل نفس ، وجع مع كل لفظ ، الم مع كل حركة ، بكاء مع كل حقنة ، صياح مع كل حصة علاج كيماوي ، نزيف من فينة الى أخرى .. الأمر أشبه بنار تندلع بدواخلنا لا المسكنات تستطيع إيقافها و لا الأدوية كفيلة بإطفاء لهيبها تستمر في الانتشار حتى تكتسح أجسادنا فتنهك قوانا و تستنزف طاقتنا و تغير ملامحنا و تطفئ بريق بسماتنا لنصبح أشبه بأطياف مرئية لكن ليس لوقت طويل ، انه الوصف المعبر الذي أتى على لسان احد مرضى السرطان .
إنهم أبطال محاربون ، من اختارتهم الأقدار لاجتياز امتحان مفاجئ لم يحضروا لفصوله و لم يستعدوا لأدائه ، أناس تحدوا الطبيعة فأبوا المكوث في مكانهم و قرروا الانتفاض في وجه جبروته ، أشخاص رغم المهم رسموا الابتسامة و أعطوا دروسا في المقاومة ، لم يخفهم الموت بقدر ما ارهبهم الحزن الذي يسكن قلوب محبيهم ، لم يهتموا لمعاناتهم بالقدر الذي اهتموا بمعاناة ذويهم .
"يبدو أن العالم ليس معملا لتحقيق الأمنيات" ،عبارة مميزة وردت في فيلم The Fault In Our Stars على لسان بطلته المصابة بالسرطان ، تؤكد من خلاله على ضرورة معايشة هذا الداء و السعي الى تجاوزه بممارسة مختلف الأنشطة الاعتيادية و الانغماس في الحياة الاجتماعية فالعالم مساحة للتجارب و خوض النزالات و مجارات الوقائع و مجابهة الصعاب ، إذ ليس بوسع الأماني أن تتحقق في ظل انعدام الإنسانية و روح المسؤولية حيث يتم النظر للمريض بشفقة و ازدراء و التعامل معه بحذر و تجاهل ، الأمر أشبه بحجر صحي يقصيه من الحياة العامة ليزج به في رقعة خاصة تملؤها الوحدة و يشوبها الشعور بالنقص .
