وفي النسخة الحالية من كأس العالم 2026، يلتقي منتخبا فرنسا وإنجلترا، اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي، في مواجهة تحديد المركز الثالث يوم السبت 18 يوليو (تموز) على ملعب «هارد روك» في ميامي، قبل يوم واحد من المباراة النهائية التي تجمع إسبانيا والأرجنتين على ملعب «ميتلايف» بالقرب من نيويورك.
لماذا تُقام مباراة المركز الثالث؟
فمن الناحية الاقتصادية، تُمثل المباراة مصدر دخل إضافياً لـ«فيفا» والمدينة المستضيفة، عبر عائدات التذاكر والحقوق التجارية، كما تمنح القنوات الناقلة مباراة كبيرة إضافية يمكن استثمارها إعلانياً، وتسد الفجوة الزمنية بين الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.
كما تمنح المباراة أحد المنتخبين فرصة لإنهاء مشاركته في البطولة بمنصة التتويج، على غرار ما يحدث في الألعاب الأولمبية التي تُمنح فيها الميدالية البرونزية لصاحب المركز الثالث.
هل كانت موجودة منذ انطلاق كأس العالم؟
وفي المقابل، ألغت بطولة كأس الأمم الأوروبية هذا النظام بعد نسخة عام 1980.
مباراة صنعت أرقاماً تاريخية
هل يحصل الفائز على كأس؟
وتُعد ألمانيا أكثر المنتخبات تتويجاً بالمركز الثالث في تاريخ كأس العالم، بعدما حققت البرونزية 4 مرات، كان آخرها في جنوب أفريقيا عام 2010، علماً بأنها خسرت أيضاً النهائي 4 مرات.
كما شكلت هذه المباراة فرصة إضافية لعدد من النجوم لتعزيز فرصهم في الفوز بالحذاء الذهبي، إذ نجح كل من البرتغالي أوزيبيو (1966)، والإيطالي سالفاتوري «توتو» سكيلاتشي (1990)، والكرواتي دافور شوكر (1998)، والألماني توماس مولر (2010)، في زيادة غلتهم التهديفية خلال مباراة المركز الثالث قبل التتويج بجائزة هداف البطولة.
ورغم تاريخ المباراة، فإنها تعرضت لانتقادات واسعة من عدد من المدربين الذين يرون أنها تفرض عبئاً نفسياً على المنتخبات الخارجة من نصف النهائي.
وقال الهولندي لويس فان غال، بعد فوز منتخب بلاده على البرازيل 3-0 في مباراة المركز الثالث عام 2014: «أعتقد أن هذه المباراة ينبغي ألا تُقام أبداً. قلت ذلك منذ 10 سنوات؛ إنها غير عادلة، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تخسر مباراتين متتاليتين. وبعد بطولة قدمت فيها مستويات رائعة، تعود إلى بلادك وأنت خاسر».
وانتهت تلك المواجهة بخسارة إنجلترا 2-0 أمام بلجيكا، في حين وصف المدرب البلجيكي آنذاك روبرتو مارتينيز الفوز بأنه «محطة مهمة» في تاريخ المنتخب.
وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث عبر تاريخ كأس العالم النتائج التالية: ألمانيا فازت على النمسا 3-2 عام 1934، والبرازيل على السويد 4-2 عام 1938، والنمسا على أوروغواي 3-1 عام 1954، وفرنسا على ألمانيا الغربية 6-3 عام 1958، وتشيلي على يوغوسلافيا 1-0 عام 1962، والبرتغال على الاتحاد السوفياتي 2-1 عام 1966، وألمانيا الغربية على أوروغواي 1-0 عام 1970، وبولندا على البرازيل 1-0 عام 1974، والبرازيل على إيطاليا 2-1 عام 1978، وبولندا على فرنسا 3-2 عام 1982، وفرنسا على بلجيكا 4-2 بعد التمديد عام 1986، وإيطاليا على إنجلترا 2-1 عام 1990، والسويد على بلغاريا 4-0 عام 1994، وكرواتيا على هولندا 2-1 عام 1998، وتركيا على كوريا الجنوبية 3-2 عام 2002، وألمانيا على البرتغال 3-1 عام 2006، وألمانيا على أوروغواي 3-2 عام 2010، وهولندا على البرازيل 3-0 عام 2014، وبلجيكا على إنجلترا 2-0 عام 2018، وأخيراً كرواتيا على المغرب 2-1 في نسخة قطر 2022.
لماذا تختلف نظرة المنتخبات إليها؟
ففرنسا، على سبيل المثال، لم تشرك قائدها ميشيل بلاتيني في مباراتي المركز الثالث عامي 1982 و1986، كما يلجأ عدد من المدربين إلى إجراء تغييرات واسعة على تشكيلاتهم بعد الإرهاق الذي يُصاحب مباريات نصف النهائي.
في المقابل، تنظر منتخبات أخرى إلى المركز الثالث باعتباره إنجازاً تاريخياً. فقد احتفلت السويد بشكل كبير ببرونزية مونديال 1994 في الولايات المتحدة بعد اكتساحها بلغاريا برباعية نظيفة، فيما عاشت كرواتيا احتفالات واسعة عقب حصولها على المركز الثالث في أول مشاركة لها بوصفها دولة مستقلة عام 1998، إثر فوزها على هولندا بنتيجة 2-1.
