وتسير البلدن الثلاثة “تقريبا على نفس المنحى” في اتجاه تحوّل ديموغرافي عميق، كما يؤكد الباحث التونسي في الديموغرافيا علي بن زينة.
ويذكر بتحول مماثل حصل في العديد من مناطق العالم.
يعزى هذا التطور بحسب خبراء تحدثت إليهم وكالة فرانس برس إلى مزيج من العوامل، تشمل زيادة مدة الدراسة وتأخر سن الزواج وارتفاع نسب الطلاق وازدياد الطموحات المهنية لدى النساء وتأجيل مشاريع الإنجاب، إلى جانب الضغوط الاقتصادية.
ومن الذين أعرضوا عن الإنجاب، التونسية نادية الجوادي (42 عاما) التي تقول إنها غير نادمة على هذا القرار الذي اتخذته مع زوجها قبل عشرة أعوام.
– تحولات اجتماعية –
أما في المغرب، فإن معدل الخصوبة 1,97، وفي الجزائر 2,61.
في الجزائر يقول سعيد (66 عاما) وهو موظف سابق في مجال المالية “قررت ألا أتجاوز طفلين فالمهم أن يشبعا ويرتديا ملابس لائقة وأن يعيشا في ظروف جيدة”.
توضح الباحثة في المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط شيماء دريوي أن انخفاض الخصوبة يمكن فهمه باعتباره “قرارا عقلانيا تتخذه الأسر في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد”.
لكن هذا المنطق “انقلب، فالطفل يكلف اليوم أكثر مما يمكن أن يدره من مردود اقتصادي مباشر”.
تقول زينة، وهي جزائرية تبلغ 42 عاما، إنها أنجبت ابنتها وهي في الثامنة والثلاثين ولن تنجب بعدها، “فبعد الولادة أدركت إلى أي حد تُعد الأمومة تحديا صحيا نفسيا وجسديا”.
وتقول “اخترت أن أعيش حياة هادئة، بعيدا عن القلق والتوتر الملازمين لتربية طفل”.
– يد عاملة أجنبية –
ففي تونس بات كبار السن يمثلون 17% من السكان، أي نحو مليوني نسمة، مقابل 253 ألفا فقط في عام 1966.
لكن هذا المنحى يرتقب أن يتزايد في الأعوام القادمة، وفق المعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية، وهو ما من شأنه إضعاف التوازن الديموغرافي، وزيادة الضغوط على أنظمة التقاعد.
لكن تراجع السكان النشيطين سيطرح تدريجيا الحاجة إلى يد عاملة أجنبية، حيث تلوح في الأفق فرضية “الحاجة إلى مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء”، وفق لحسن كسار.
