وأشار مرصد كوبرنيكوس في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية.
وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد “بيركلي إيرث” في الولايات المتحدة إن “الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائيا، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي”.
ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج كوبرنيكوس أن يتم الإعلان رسميا عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساسا.
– منحى مشابه في 2026-
وقال رئيس وحدة كوبرنيكوس ماورو فاكيني في مؤتمر صحافي “الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى”.
وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في كوبرنيكوس سامانثا بورغيس أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلا لعام 2025.
وفي حال حدوث ظاهرة “ال نينيو” وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، “قد يجعل ذلك 2026 عاما قياسيا”، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد كارلو بونتيمبو لوكالة فرانس برس.
– معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا –
ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها وكالة فرانس برس باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.
والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ العام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حرا، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليست سولو في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي “لا نينيا”، إلا أنّ العام 2025 “يبقى أكثر الأعوام حرا على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي”.
شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.
لكن كبير العلماء في مركز “بيركلي إيرث” روبرت رود يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مئة من الدرجة على المستوى العالمي.
